الرجاء الكاذب    40
 

عن امير المؤمنين ع في تتمة وصفه لحملة الرجاء الكاذب قال:

[يخشى الموت ولا يبادر الفوت].

   اي انه يخاف الموت لمعرفته بانه هادم اللذات والنهاية للحياة الدنيا بكل ما فيها الشهوات والآمال والاماني ولكنه لا يستعد للموت من قبل ان يأتيه بتقديم الصالحات واجتناب المحرمات وتهيئة الزاد للحياة الدائمة الباقية، فالأخرة هي الحصاد لعمل الانسان في الدنيا وهي ثمرة عمله فيها، كما في قوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ، فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)

ولذا وردت كثير من الآيات والاحاديث التي تدعو الانسان الى الاستعداد للموت قبل وقوعه والتهيؤ له قبل انتهاء العمر.

فعن امير المؤمنين ع قال:

[إن العاقل ينبغي أن يحذر الموت في هذه الدار، ويحسن له التأهب قبل أن يصل إلى دار يتمنى فيها الموت فلا يجده]

فعند الخلود في جهنم يتمنى الانسان الموت او وقتا قصيرا يجد فيها الراحة من العذاب الدائم فيها ولكنه لا يجده كما قال الله في كتابه:
(وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ، قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ؟ قَالُوا بَلَىٰ ،قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ).

وعن امير المؤمنين ع قال:

[أسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم].

فمن الحكمة ان يستعد الانسان لوقوع المخاطر قبل ان تأتيه وهل هناك خطر اكبر من الموت الذي يعني انتهاء الحياة الدنيا او فترة الامتحان القصيرة لتبدأ بعدها الحياة الخالدة الابدية اما في نعيم الجنة او في عذاب النيران؟

ولذا ورد عن امير المؤمنين ع انه قال:
[إذا كان هجوم الموت لا يؤمن، فمن العجز ترك التأهب له].

وعن امير المؤمنين ع قال:
[تارك التأهب للموت واغتنام المهل (اي فترة العمر القصيرة) غافل عن هجوم الأجل، ترحلوا فقد جد بكم، واستعدوا للموت فقد أظلكم].

فالإنسان يسير في الحياة والموت معه يسير بجنبه وفي اي لحظة قد يسبقه وتنتهي حياته من دون اعلام مسبق، فهذا هو الحال مع الذين كانوا معنا او كانوا قبلنا، وهو ما حذر الله عباده في آيات كثيرة منها:

(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)
(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ، وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ، لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ)
(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)
(وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ)

ولذا ورد عن امير المؤمنين انه قال:

[عجبت لمن يرى أنه ينقص كل يوم في نفسه وعمره وهو لا يتأهب للموت].

كما ورد عنه ع احاديث عدة ينبه بها الى الاستعداد للموت قبل نزوله فقال:

- [بادروا الموت وغمراته، وامهدوا له قبل حلوله، وأعدوا له قبل نزوله].
- [بادروا الموت الذي إن هربتم منه أدرككم، وإن أقمتم أخذكم، وإن نسيتموه ذكركم]
- [إن قادما يقدم بالفوز أو الشقوة لمستحق لأفضل العدة].
- [إن وراءك طالبا حثيثا من الموت، فلا تغفل].
- [ما أنزل الموت حق منزلته من عد غدا من أجله].

وهو ما قاله سيد الانبياء والرسل فعن رسول الله ﷺ قال:
[من عد غدا من أجله فقد أساء صحبة الموت].

ولذا فقد حذر امير المؤمنين عن الغفلة عنه وخاصة اذا غرق الانسان في بحر الدنيا وهمومها ومشاكلها فقال:
[إياك أن ينزل بك الموت وأنت آبق عن ربك في طلب الدنيا].

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com