الرجاء الكاذب    32
 

تقدم حديث امير المؤمنين في صفات حملة الرجاء الكاذب بقوله:

[وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملة].

وهو ما يعني اللجوء الى غير الله عند الشدة والمحنة والتي تم استعراض بعض الاحاديث التي تنهى عن التوجه الى غير الله في هذا الحال، وهو ما اوضحه الله في كتابه الكريم من ضرورة العودة اليه في الشدائد، فحينما اصاب قوم موسى الخوف والهلع عند اقتراب فرعون وجنوده منهم وكان البحر من امامهم والعدو من ورائهم وظنوا انهم لا نجاة لهم، كان جواب موسى كله ثقة بالله من ان الله سيهديه وينجيه (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ، قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ، فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ، فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ، وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ )،

وهو ما بينه الله سبحانه في آيات عدة كقوله:
(أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ)
(قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ)

فالاستعانة بالله هي سبيل النجاة التي تنجي الانسان من الشرك الخفي وتوفقه للتقوى والهدى وما فيه السلامة والفوز في الدنيا والاخرة.

عن أمير المؤمنين ع قال:
[إن في سلطان الله عصمة لأمركم، فأعطوه طاعتكم غير ملومة ولا مستكره بها]

بمعنى ان من يتوجه الى طاعة الله ويعتصم به في الشدائد والمحن بقلبه وعقله قبل ان يتوجه الى اي شيء سواه يوفقه الله الى افضل السبل التي تعينه في امره سواء في الشدائد او في غيرها من الظروف والاحوال

عن الإمام الباقر ع قال:
[إذا علم الله تعالى حسن نية من أحد اكتنفه بالعصمة].

(اي احاطه بما يوفقه للعصمة في اعماله)

عن الامام الصادق ع في قوله عزّ وجلّ:﴿ ليبلوكم أيكم أحسن عملا ﴾ قال:
[ليس يعني أكثركم عملا، ولكن أصوبكم عملا، وإنما الاصابة خشية الله تعالى والنية الصادقة الحسنة].

وبشكل عام فان الاعتصام بالله وتوكيل الامر اليه يوصل الانسان الى السلامة والهدى ورحمة الله الواسعة كما في قوله تعالى :﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِالله وَاعتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾
ومن ذلك ان يوفقه الى التقوى التي تمنعه من ارتكاب الذنوب والمعاصي.

عن امير المؤمنين ع انه قال:
[بالتقوى قُرِنت العصمة]

وقال ع كذلك في حديث اخر:
[إن الله عزّ ذكره يعصم من أطاعه، ولا يعتصم به من عصاه]

وعن أمير المؤمنين ع قال:

[إن التقوى عصمة لك في حياتك، وزلفى لك بعد مماتك].

اي ان ثمرة التقوى يشمل نفعها الانسان في دنياه بما تؤدي به الى العصمة الذاتية التي تحول دون سقوطه في الاخطاء والمشاكل، كما ان ثمرتها تشمل الاخرة بما ترفع درجته عند ربه هناك.

وهو ما قال عنه كما امير المؤمنين :
[لا حكمة إلّا بعصمة]

اي ان الحكمة والتصرفات المتّزنة ترتبط بالعصمة الذاتية التي يهدى الله بها المتقين، فكلما زادت تقوى الانسان زادت عصمته لنفسه فزادت حكمته وحسن تصـرفه في امور الحياة. واساسا انما ينال الانسان جميع الخيرات السابقة من خلال الطاعة الخالصة لله سبحانه كما قال الله في كتابه:

(وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)
(وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا)
(وَمَن يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا)

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com