الرجاء الكاذب    31
 

تقدم حديث امير المؤمنين في صفات حملة الرجاء الكاذب ومنها اللجوء الى غير الله عند الشدة والمحنة وهو ما نهت عنه الاحاديث التي تدعوا الى التسليم لله والاعتصام به والذي يقود بدوره الى التقى والعصمة الذاتية التي فيها فوز الدنيا والاخرة.

فعن امير المؤمنين ع انه قال:
[بالتقوى قُرِنت العصمة]

(اي ان تقوى الله وطاعته تعصم الانسان من الاعمال التي تبعده عن ربه، والتقوى هي الوقاية من السيئات او المعاصي عموما.

عن الامام الصادق ع في تفسير التقوى قال:
[أن لا يفقدك الله حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك].

بما يعني ان التقوى هي الامتثال لامر الله من الامتناع عن المعاصي والمبادرة للصالحات.

عن أمير المؤمنين ع قال:
[اوصيكم عباد الله بتقوى الله، فإنها الزمام والقوام {الزمام اي ما تقاد به الامور كالمقود، والقوام ما تتقوم به الامور وترتكز عليه في سلامتها او حركتها}، فتمسكوا بوثائقها {اي تمسكوا بالوسائل العملية التي تربطكم بالتقوى}، واعتصموا بحقائقها {اي اسسها العقلية والايمانية التي اشتمل عليه القران والاحاديث الشـريفة}، تؤل بكم إلى أكنان الدعة وأوطان السعة {اي تنتهي بكم التقوى الى الراحة والطمأنينة والسعة في الرزق والخيرات}].
عن أمير المؤمنين ع قال:
[إن التقوى عصمة لك في حياتك، وزلفى لك بعد مماتك].

اي ان ثمرة التقوى يشمل نفعها الانسان في دنياه بما تؤدي به الى العصمة الذاتية التي تحول دون سقوطه في الاخطاء والمشاكل، كما ان ثمرتها تشمل الاخرة بما ترفع درجته عند ربه هناك.

كما اوضح امير المؤمنين جانبا اخر من العصمة الذاتية وهي ارتباطها بالحكمة فقال:

[لا حكمة إلّا بعصمة]
اي ان الحكمة والتصرفات المتّزنة ترتبط بالعصمة الذاتية، فكلما زادت عصمة الانسان لنفسه زادت حكمته وحسن تصـرفه في امور الحياة،
واساسا انما ينال الانسان جميع الخيرات السابقة من خلال الطاعة الخالصة لله سبحانه كما في الحديث الشـريف

عن رسول الله ﷺ حيث قال:
[إن الله عزّ ذكره يعصم من أطاعه، ولا يعتصم به من عصاه]

(اي ان العصمة الذاتية مرتبطة بطاعة لله والامتثال لأمره).

عن أمير المؤمنين ع قال:
[إن في سلطان الله عصمة لأمركم، فأعطوه طاعتكم غير ملومة ولا مستكره بها]

(اي ان تكون الطاعة من قلوبكم غير مكرهين عليها).

عن الإمام الباقر ع قال:
[إذا علم الله تعالى حسن نية من أحد اكتنفه بالعصمة].

( اي احاطه بما يوفقه للعصمة في العمل)

عن الامام الصادق ع في قوله عزّ وجلّ:﴿ ليبلوكم أيكم أحسن عملا ﴾ قال:

[ليس يعني أكثركم عملا، ولكن أصوبكم عملا، وإنما الاصابة خشية الله تعالى والنية الصادقة الحسنة].

وبشكل عام فان الاعتصام بالله وتوكيل الامر اليه يوصل الانسان الى السلامة والهدى ورحمة الله الواسعة كما في قوله تعالى :﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِالله وَاعتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾

وللبحث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com