الرجاء الكاذب    30
 

تقدم حديث امير المؤمنين في صفات حملة الرجاء الكاذب ومنها اللجوء الى غير الله عند الشدة والمحنة وهو ما نهت عنه الاحاديث التي تدعوا الى التسليم لله والاعتصام به.

فعن امير المؤمنين ع انه قال:
[أيما مؤمن أَقبلَ قِبلَ ما يَحبُ الله، أقبلَ اللهُ عليه قِبلَ كُلَ ما يحب] ثم يضيف الامام الى حديثه قائلا:

[من اعتصم بالله بتقواه عصمه الله، (اي من استعان بالتقوى في الاعتصام بالله من الاذى فان الله يعصمه ويحول بينه وبين كل سوء يتعرض له)، ومن أقبل الله عليه وعصمه، لم يبال لو سقطت السماء على الارض، (وذلك لأنه سيكون في حفظ الله وامنه وحرزه)، وإن نزلت نازلة على أهل الارض فشملتهم بليّة كان في حرز الله بالتقوى من كل بليّة، أليس الله تعالى يقول: ﴿إن المتقين في مقام أمين﴾]

وهو ما يوضح معنى الاعتصام بالله وما يؤدي اليه من الهداية والالطاف الالهية التي تبعد عن المؤمن كيد الشيطان وتنجيه من الاذى.

عن أمير المؤمنين ع قال:
[اعتصم في أحوالك كلها بالله، فإنك تعتصم منه سبحانه بمانع عزيز].

وعن الإمام الصادق قال:
[من اعتصم بالله عزّ وجلّ هُدي].

اذ ان الله ضَمِن لمن يعتصم به ان يهديه كما في قوله تعالى ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾.

وثم يوضح امير المؤمنين اثر العصمة فيقول:
[من اعتصم بالله لم يضـره شيطان].

كما قال في حديث اخر:
[من اعتصم بالله نجّاه].

  اذ ان الاعتصام بالله سبحانه ينقل المؤمن الى درجة العصمة الذاتية، وهي امر اخر غير العصمة الالهية لحججه الذين اصطفاهم لتبليغ رسالته والتي لها خصائصها وامتيازاتها الربانية وخاصة في مجال التبليغ كما في قوله تعالى:(سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ)

 وهو ما وضحه الامام زين العابدين ع بقوله:
[الإمام منا لا يكون إلّا معصوما، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها (اي لا توجد في الخلقة الانسانية علامة مميزة للمعصوم عن غيره من البشـر في المظهر الخارجي) ولذلك لا يكون إلا منصوصا (اي لابد وان يكون الامام المعصوم منصوصا على حجيته من الله)، فقيل له: يا إبن رسول الله فما معنى المعصوم ؟
فقال: هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن، لا يفترقان إلى يوم القيامة، والإمام يهدي إلى القرآن، والقرآن يهدي إلى الإمام، وذلك قول الله عزّ وجلّ: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾].

فالمراد في العصمة الذاتية لعامة الناس هو الوصول الى درجة من الكمال النسبي في القول والعمل عموما، وهو ما يمكن ان يبلغه المؤمن بلطف الله وعنايته من خلال ما يصله من العلم والاخلاص لله والارادة وهو ما يستلزم شيئا من الشـرح والايضاح سيما فيما ورد من الاحاديث الشريفة بشأن ذلك.

عن امير المؤمنين ع قال:
[الاعتبار يثمر العصمة]

(اي ان التفكير والتأمل في المواضيع المختلفة (ومنها قضايا الدين) او في الامور والاحداث التي تحيط بالإنسان القريبة منه او البعيدة، الفردية او الاجتماعية، تزيد الانسان فهما وعلما وخبرة في الحياة).

كما قال ع في حديث اخر:
[لا تخل نفسك من فكرة تزيدك حكمة، وعبرة تفيدك عصمة].
بمعنى ينبغي للإنسان ان يكون جادا في حياته مفكّرا فيما يحدث حوله من امور الحياة ليعتبر منها ويستفيد من وقائعها واحداثها في التعامل مع امثالها من القضايا بحكمة واتزان.

وعن أمير المؤمنين ع قال:
[التصبّر على المكروه يعصم القلب].

اي ان التفكير المتزن فيما يحدث للإنسان من مكاره ومشاكل يمنعه من الافكار والاعمال السلبية التي لا فائدة منها ولذلك يكون التوجه الى الله في كل الامور وخاصة في المحن والشدائد من اساسيات الرجاء الصادق لله جل جلاله.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com