الرجاء الكاذب    28
 

تقدم الحديث عن امير المؤمنين في حملة الرجاء الكاذب بقوله:

[إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوّف التوبة].

حيث اوضح ان منهجهم هو تسويف التوبة وتأجيل الاستغفار والذي وردت فيه آيات وروايات كثيرة في المبادرة اليه قبل اسوداد القلب او معاجلة الموت، قال الله تعالى في كتابه الكريم:

 وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ) وقال كذلك:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)

( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ )

وعن رسول الله ﷺ قال:
[ألا أدلكم على دائكم ودوائكم؟ ألَا إن داءكم الذنوب، ودواءكم الاستغفار ].

وعن رسول الله ﷺ قال في حديث اخر:
[لكل داء دواء، ودواء الذنوب الاستغفار].

فمن الاثار الدنيوية التي تترتب على الذنوب هو الحرمان من الرزق ونزول الامراض وكثرة المصائب والمشاكل الدنيوية واقلها الهم والغم وامراضه النفسية والبدنية.

ولذا حث رسول الله ﷺ المؤمنين على مداومة الاستغفار فقال:
[من كثرت همومه فعليه بالاستغفار].

عنه ﷺ في حديث اخر قال:
[من أكثر الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا].

وعن امير المؤمنين ع قال:
[ قد جعل الله سبحانه الاستغفار سببا لدرور الرزق ورحمة الخلق، فقال سبحانه: ﴿استغفروا ربكم إنه كان غفارا﴾ فرحم الله امرء استقبل توبته، واستقال خطيئته، وبادر منيته].

وعنه ع في حديث اخر قال:

[استغفر ترزق]

الا ان هذه الرحمة الالهية التي تنزل مع الاستغفار لا تعني مواصلة الذنوب والاكتفاء ببعض كلمات الاستغفار لان ذلك يعني عدم رعاية الحرمة الالهية بل وتتضمن اساءة الادب من قبل العبد مع ربه كما يتضح في الروايات التالية:

عن امير المؤمنين ع قال:
[الاستغفار مع الإصرار ذنوب مجددة].

وعن الامام جعفر الصادق ع قال:
[المقيم على الذنب وهو منه مستغفر كالمستهزئ].

عن الإمام الرضا ع قال: [المستغفر من ذنب ويفعله كالمستهزئ بربه].

كما قال ع في حديث اخر: [من استغفر بلسانه ولم يندم بقلبه فقد استهزأ بنفسه].

ولذا قال رسول الله ﷺ قال: [خير الاستغفار عند الله، الإقلاع والندم].

بمعنى ان يستشعر العبد الالم والحزن لانتهاكه حرمات الله فيندم لما بدر منه ثم يشرع في الاقلاع عن هذه المعاصي، وهو ما لخصه امير المؤمنين في حديثه الشامل عن الاستغفار والذي يمثل التوبة العملية بشروطها الشاملة وهي كالتالي:

عن امير المؤمنين ع عندما سمع قائلا يقول أستغفر الله من دون ان يعطي الاستغفار معناه قال له:

[ثكلتك امّك أتدرى ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان :

أوّلها      :   الندم على ما مضى.
والثاني    :   العزم على ترك العود إليه أبدا.
والثالث    :   ان تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله املس ليس عليك تبعة.
والرابع    :   ان تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها.
الخامس   :   ان تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلد بالعظم و ينشأ  بينهما لحم جديد،
والسادس  :  ان تذيق الجسم ألم الطّاعة كما اذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول أستغفر الله]

وهو ما يعني ان التائب ينبغي ان يعيش التغير الكلي في داخل نفسه وفي سلوكه وفعله .

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com