الرجاء الكاذب    27
 

عن امير المؤمنين ع في تتمة خطبته عن صفات اهل الرجاء الكاذب وازدواج المعايير في افكارهم واعمالهم قال:
[إن عرضت له شهوة أسلف المعصية وسوّف التوبة].

  اي انه ضعيف امام الشهوات عندما تعرض له لا يستطيع التحكم بنفسه أمامها، فاذا اتيحت له فرصة يستطيع ان ينال منها ما يرغب فيه من الشهوات من الجنس او المال او الملك او الزعامة او الرئاسة او السلطة او الشهرة او ما ترغب فيه نفسه من المغريات الدنيوية فانه يسارع الى الاقدام عليها وقضاء وطره منها، حتى لو علم ان في ذلك معصية لله ملتمسا لنفسه المبررات للقيام بذلك، فاذا فعل ما اراد ونال ما يبغي قام الى التوبة وطلب المغفرة، فمنهجه هو تقديم المعصية اولا وتأخير التوبة ثانيا خلافا لحديثه وتوصياته مع الاخرين.

   وهو ما يدل على ان الازدواجية تعيش في نفسه بين القول والعمل، والفهم والتطبيق، والغفلة عما ورد في مفهوم الاستغفار والتوبة.

   فالروايات العظيمة التي وردت في الحث على التوبة والاستغفار انما هي من باب ارجاع الصلة مع الرب الرحيم الذي فتح هذا الباب للعفو عن عباده واعادتهم الى صراطه المستقيم الذي يبعدهم عن عقوبة النار التي اعدها الله للعاصين فيمهد السبيل امامهم لدخول الجنة مع الصالحين والاخيار.

عن رسول الله ﷺ قال:
[خير العبادة الاستغفار].

وذلك لأنه يعيد العلاقة الصحيحة مع الله بعد نيل عفوه ومغفرته.

وعنه ﷺ قال:

[من أحب أن تسـرّه صحيفته (اي صحيفة اعماله في يوم القيامة) فليكثر فيها من الاستغفار].

كما قال رسول الله ﷺ كذلك:

[طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير].

وقال ﷺ في حديث اخر:

«طوبى لمن وجد في صحيفة عمله يوم القيامة تحت كل ذنب: أستغفر الله].
فالاستغفار لطف ورحمة من الله خص بها عباده التائبين والمنيبين والصالحين اذ هو مالك الامر واليه يرجع الامر كله وهو ارحم الراحمين واكرم الاكرمين.

عن امير المؤمنين ع قال:
[ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه باب الزيادة، ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة، ولا ليفتح لعبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة].

وعنه ع في حديث اخر قال:
[من أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة].

ولذا فقد شبه الامام الرضا ع الاستغفار بانه اسقاط للذنوب وازالتها من شجرتها كما تسقط الاوراق البالية في الخريف لتحل محلها الاوراق الخضراء التي تجدد الحياة في شجرة الايمان لتثمر اثمارها العذبة.

عن الإمام الرضا ع قال:
[مثل الاستغفار مثل ورق على شجرة تحرك فيتناثر].

وعن رسول الله ﷺ انه قال:

[أكثروا من الاستغفار، فإن الله عزّ وجلّ لم يعلمكم الاستغفار إلا وهو يريد أن يغفر لكم].

وهو اوضحه امير المؤمنين في روايات عدة شرح اثر الاستغفار وفضله وشروطه

فعن امير المؤمنين ع قال:
[أفضل التوسل الاستغفار].

وعنه ع قال:
[لا شفيع أنجح من الاستغفار].

كما قال ع في حديث اخر:
[ تعطروا بالاستغفار لا تفضحكم روائح الذنوب].

حيث يعمل الاستغفار على تطهير القلب وتصفية اثار الذنوب المترسبة عليه والتي من شانها الابعاد عن الله اولا ونزول عقوبته على العاصي ثانيا.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com