الرجاء الكاذب    26
 

  في تتمة حديث امير المؤمنين السابق عن حملة الرجاء الكاذب من ضرورة الانصاف في التعامل مع الاخرين والذي سبق عرض بعض الروايات فيه الا ان امير المؤمنين يوضح مدى شمولية هذا الانصاف من انه لا ينبغي ان يكون في الحالات العامة في التعامل مع الناس فحسب بل يشمل الذين سبقت منهم الإساءة او الظلم ايضا

فعن امير المؤمنين ع قال:
[أعدل الناس من أنصف من ظلمه].

وعنه ع في حديث اخر قال:
[إن من فضل الرجل أن ينصف من نفسه، ويحسن إلى من أساء إليه].

وقال ع كذلك:
[المؤمن ينصف من لا ينصفه].
( بمعنى ان يحكم وفق الـشرع ولا يحكم وفق الهوى والانتقام والمعاملة بالمثل).

وهو ما تعلمه من رسول الله ﷺ بقوله:
[يأبن مسعود، أنصف الناس من نفسك، وأنصح الامة وارحمهم، فإذا كنت كذلك وغضب الله على أهل بلدة أنت فيها، وأراد أن ينزل عليهم العذاب نظر إليك فرحمهم بك، يقول الله تعالى: ﴿وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون﴾]

بمعنى ان من لطف الله ان يرحم امة بوجود المحسنين والمنصفين والمتقين فيها، فان بعض الاعمال تكون شاملة في اثارها في الجانب السلبي او الايجابي كما في قوله تعالى في القتل ظلما حيث وصف ذلك بقوله: ﴿فكأنما قتل الناس جميعا﴾ كما وصف العدل والانصاف بقوله : ﴿ومن احياها فكأنما احيى الناس جميعا﴾
ولذا يعتبر الإمام الصادق ع ان صفة الانصاف عند الانسان تؤهله لان يكون في مقام التقييم والحكم بين الناس

فقال عليه السلام:
[من أنصف الناس من نفسه رُضي به حكما لغيره].

وهو ما اوضحه الإمام الجواد ع بقوله:
[أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك، فإن ذلك أجل لقدرك، وأجدر برضا ربك]

ولذا اوصى امير المؤمنين عماله الذين عهد اليهم بإدارة شؤون الناس ان يهتموا بهذا الجانب فانه من اساسيات الدين فقال في كتاب له إلى عماله:
[فأنصفوا الناس من أنفسكم، واصبروا لحوائجهم، فإنكم خزان الرعية، ووكلاء الامة، وسفراء الأئمة].

كما قال ع في عهده الذي كتبه الى قائده المعتمد عنده مالك الأشتر قال فيه:
[وشحّ بنفسك عما لا يحل لك (اي ابعد نفسك وامنعها عن المحرمات ثم يوضح معنى الشح فيقول) فإن الشح بالنفس {هو}الإنصاف منها فيما أحبت أو كرهت، أنصف الله وأنصف الناس من نفسك، ومن خاصة أهلك، ومن لك فيه هوى من رعيتك، فإنك إلا تفعل تَظلِم! (اي ان لم تراع الانصاف تكون من الظالمين)، وتفقّد امور من لا يصل إليك منهم ممن تقتحمه العيون وتحقّره الرجال (اي تفقّد امور المساكين الذين تستصغر الناس شانهم ولا تقيم لهم وزنا)، ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع، فليرفع إليك امورهم (اي ليكتبوا لك او يحدثوك عن اخبارهم)، ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه (اي يكون جوابك لله في يوم القيامة) ما يكون فيه نجاتك، فإن هؤلاء من بين الرعية أحوج إلى الإنصاف من غيرهم، وكل{اي مع الجميع} فأعذر إلى الله في تأدية حقه إليه].

وعن الإمام الجواد ع قال:
[حسب المرء من عقله، إنصافه من نفسه، ومن إنصافه قبوله الحق إذا بان له].

(اي ان يعامل نفسه والاخرين على طرف المساوات من دون تمييز، ومن ذلك قبول الحق اذا صدر من الاخر ولو كان خلاف قوله او خلاف رأيه او ميله وهواه).

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com