الرجاء الكاذب    25
 

عن امير المؤمنين ع في تتمة خطبته عن صفات حملة الرجاء الكاذب وازدواج المعايير في افكارهم واعمالهم قال:
[يقصـّر إذا عمل، ويبالغ اذا سأل (اي يطلب اكثر من حقه)].
اي ان من طبيعة هؤلاء الافراد الذين يحملون الرجاء الكاذب في رحمة الله انهم يؤدون الاعمال كيفما اتفق، فلا يحرص الفرد منهم على الجودة والكمال والاتقان في عمله وخاصة في التكاليف الالهية، وانما يحاول ان ينهي عمله باي شكل كان، ولو بالسلامة الظاهرية المؤقتة، ولكنه في المقابل يبالغ إذا سأل ويطلب بأكثر من المقدار المعقول لمثل هذه الاعمال، وهو ما يؤكد فقدانه التوازن النفسـي والفكري الذي ينبغي ان يكون فيه المؤمن من مراعات الانصاف في اعماله كلها بلا استثناء سواء في الاعمال المادية او المعنوية.

عن امير المؤمنين ع قال:
[الإنصاف أفضل الفضائل].
وذلك لما في الانصاف من فوائد تشيع العدل والمحبة بين الناس وتقرّب قلوب المؤمنين مع بعضها كما اوضح ع في الاحاديث التالية:

عن امير المؤمنين ع قال:
[الإنصاف يستديم المحبة].

وقال في حديث اخر:
[الإنصاف يألّف القلوب].

(اي يحول دون حدوث الاذى في قلوب الاخرين عند ملاحظة عدم عدالة المقابل في رعاية الحقوق، والعكس من ذلك عندما يلاحظ المقابل الانصاف وحسن التعامل من الطرف الاخر).

وعن امير المؤمنين ع قال:

[الإنصاف يرفع الخلاف، ويوجب الائتلاف].

وعنه في حديث اخر قال:

[بالنصفة تدوم الوصلة].
( اي ان الانصاف في التعامل مع الاخرين يديم العلاقة والصلة مع الناس)
وعنه كذلك قال:

[الإنصاف راحة].

( اي راحة للنفس ولضمير الانسان في الدنيا ولتجنب سوء الحساب في الاخرة، وراحة للعلاقة مع الاخرين وتجنبا لحدوث الاذى والضغينة في القلوب)

ولذا وصف امير المؤمنين المنصف بعبارات فيها الاكبار والاحترام فقال:
[الإنصاف شيمة الأشراف].

وقال في حديث اخر:
[تاج الرجل عفافه، وزينه إنصافه].

وعنه ع في حديث اخر قال:
[الإنصاف زين الإمرة].
( اي ان زينة الإمارة او السيادة على الاخرين هو الانصاف في التعامل مع الافراد)
وهذا الجزاء لا يرتبط بالدنيا فحسب وانما ينتقل اثره الى الاخرة التي هي اهم بكثير من الدنيا والتي يترتب عليها سعادة الانسان او شقائه.

ولذا قال امير المؤمنين ع في حديث اخر:
[إن أعظم المثوبة مثوبة الإنصاف].

   فحينما يضع الانسان نفسه والاخرين على ميزان واحد ثم يجد ان كفة المقابل ترجّح عليه فيقضي بان الحق للاخر سواء اكان هذا في موقف عملي يتطلب منه الفعل والبذل للمقابل، او في موقف نظري يتطلب منه حكما عقليا او شرعيا ينصف الاخر في قوله او رايه او عمله وان كان مخالفا له، فإنما يكون المؤمن بهذا الانصاف قد ارتقى الى مستوى الاتقياء الذين يستحقون الدرجات العليا من الرب العزيز الحكيم،

ولذا يعبر امير المؤمنين عن ذلك الانصاف بأوصاف عدة فال فيها:
[إن أفضل الإيمان إنصاف الرجل من نفسه].

( اي ان يحكم المؤمن بالعدل بينه وبين غيره فلا يؤثر نفسه ويميزها على الاخرين).

كما قال ع : [ أَنصف الناس من أنصف من نفسه من غير حاكم عليه]
اي باختياره يفعل ذلك من دون فرض عليه، بمعنى ان المنصف هو الذي ينصف الناس اختياريا انطلاقا من ايمانه ووجدانه وليس اجباريا عبر القضاء او ما شابه ذلك

وعن امير المؤمنين ع قال:

[إنك إن أنصفت من نفسك أزلفك الله].
اي ان الذي ينصف الناس من نفسه يكون قريبا من الله ليرفع الله من شانه ومكانته في الدنيا والاخرة.\

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com