الرجاء الكاذب    24
 

   في تتمة الحديث عن امير المؤمنين في صفات حملة الرجاء الكاذب والذي يؤدي الى الحرص وعدم القناعة برزق الله والذي اوضح سبحانه ان رزقه يتم بموجب حكمته وقوانينه الحاكمة في العباد كما في قوله تعالى: ﴿نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات وَرَحمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجمَعُونَ﴾، فالرزق يتضمن العدالة الواقعية لكل انسان فيما اعطاه الله من النعم وما اوجبه عليه من الحقوق والواجبات الدنيوية وما اعده له من العطاء والجزاء الاخروي الذي يجد فيه كل انسان تمام العدالة والرحمة الالهية.

   كما بيّن سبحانه في آيات اخرى الاثر الذي تتركه اعمال الانسان في تغير المقادير الربانية سلبا وايجابا فيما يتعلق به خاصة وفيما يتعلق بمسيرة الحياة عامة

كما في قوله تعالى :
(وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ).
(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ).
(وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ).

عن امير المؤمنين ع قال:
[إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، (فإن) جاعوا وعروا وجهدوا فبمنع الأغنياء، وحق على الله أن يحاسبهم يوم القيامة ويعذبهم عليه].

وعنه ع في حديث اخر قال:
[إن الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلا بما متع به غني، والله تعالى سائلهم عن ذلك].

   فالعطاء الالهي قائم على الحكمة والفضل على العباد والاختبار لهم بما فيه من الحقوق والتبعات والتي يكون في ذلك درجاتهم ومكانتهم في الاخرة

فعن رسول الله ﷺ قال :
[من استذل مؤمنا أو مؤمنة، أو حقّره لفقره أو قلّة ذات يده، شهّره الله تعالى يوم القيامة ثم يفضحه].

وعن الامام الرضا ع قال:
[من لقي فقيرا مسلما فسلّم عليه خلاف سلامه على الغني، لقي الله عز وجل يوم القيامة وهو عليه غضبان].

فالقيم الحقيقية هي ليست بالفقر والغنى المادي وانما بالغنى المعنوي الذي يوصل الانسان الى نعيم الابد.

عن رسول الله ﷺ قال :
[عليكم بحسن الخلق، فان حسن الخلق في الجنة لا محالة، واياكم وسوء الخلق فان سوء الخلق في النار لا محالة].

وعن الامام الرضاع قال:
[الاخلاق منايح من الله عزّ وجلّ، فإذا أحب عبدا منحه خلقا حسنا، وإذا ابغض عبدا منحه خلقا سيئا].

  وهو ما لخصه الحديث الذهبي عن سيد الانبياء والرسل عندما سأل بعض اصحابه قائلا: أتدرون ما المفلس؟ فقالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال رسول الله ﷺ:[ المفلس من امتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار].
فكل شيء في الدنيا والاخرة له ميزانه الدقيق ولكن الناس يجهلون ذلك او يغفلون عنه الّا ان وعد الله وحسابه واقع لا شك فيه كما تقدم في كتابه بقوله: (أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ).

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com