الرجاء الكاذب    21
 

تقدم حديث امير المؤمنين عن صفات حملة الرجاء الكاذب وما يؤدي اليه من استصغار الذنوب والذي يؤدي الى الحرمان من التوفيقات الالهية وارتكاب المزيد من المعاصي والذي تنتهي بفاعلها الى النار.

فعن رسول اللهﷺقال:
[لا تحقروا شيئا من الشـر وإن صغر في أعينكم، ولا تستكثروا شيئا من الخير وإن كثر في أعينكم، فإنّه لا كبير مع الاستغفار ولا صغير مع الاصرار].

عن الامام الباقر ع انه قال:
[ما شيء أفسد للقلب من الخطيئة إن القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتى تغلب عليه فيصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله].

اي ان المواصلة على فعل السيئات يؤدي الى ان تنقلب المقاييس في عقل ونفس العاصي، فتكون الرذيلة عنده شيء عادي والقضايا الدينية والاخلاقية امورا شخصية ونسبية، مما يؤدي بالتالي الى نزول العقوبة الالهية في الدنيا والاخرة.

وعن الامام الصادق ع انه قال:
[من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال (اي ان الذنوب قد تعجّل في موت الانسان قبل حلول اجله المسمى له)، ومن يعيش بالإحسان أكثر ممن يعيش بالأعمار (اي ان الله يمد في عمر المحسن بسبب احسانه وخيراته]

وعن رسول الله ﷺ انه قال:
[عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار؟].

وهو ما اشار اليه امير المؤمنين في تحذيره من الاثار السيئة للعجب فقال:
[من دخله العجب هلك].
اي اصابه الهلاك في اموره الدنيوية من سوء معاملته للناس وتكبره عليهم وما يدخله الغرور على نفسه من امراض اخلاقية تؤدي الى انتكاسته في الحياة الدنيا وفي اموره الاخروية كذلك.

وعن امير المؤمنين ع في حديث اخر قال:
[إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله].
(اذ لو علم الانسان مدى عظمة الله وقدرته وفضله في تدبيره امور عباده لعلم ان الفضل الاول والاخر في كل ما وصل اليه هو من فضل الله وتدبيره)

ولا يخفى ان المراد بالعجب هو غير المراد بالسـرور في الطاعة وشكر الله على توفيقه لتلك الطاعات، وهو ما اوضحه امير المؤمنين ع بقوله:

[العُجب استعظام العمل الصالح واستكثاره والابتهاج له، وأن يرى نفسه خارجا عن حد التقصير، وأما السرور به، مع التواضع له تعالى ،والشكر لله على التوفيق لذلك، وطلب الاستزادة منه، فهو حسن ممدوح].

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com