الرجاء الكاذب   19
 

   تقدم حديث امير المؤمنين في صفات حملة الرجاء الكاذب والذي يشمل الانسياق وراء الهوى والذي ورد فيه الذم والنهي من الله ورسوله واهل بيتهكما في قوله تعالى:

(وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ)

كما ورد النهي عن رسول الله (ص) بقوله:
[حرام على كل قلب غُري بالشهوات أن يجول في ملكوت السماوات].

   بمعنى ان القلب الغارق بالشهوات يحجب الله عنه عنايته والطافه فلا يستطيع الارتقاء الروحي والصعود في موارد الكمال المعنوي والذي هو اعلى درجات الدنيا والاخرة وعليه تترتب الافاضات والعطاءات الالهية الكبيرة.

وعن امير المؤمنين عليه ع قال:
[اهجروا الشهوات، فإنها تقودكم إلى ركوب الذنوب والتهجّم على السيئات].

   اي ان الشهوات هي البوابة التي تقود الى ارتكاب الذنوب والاقتحام للسيئات، بل انها تحول دون ان يتمكن الانسان من التقوى او بلوغ العصمة النسبية،

وعن امير المؤمنين ع قال:
[حرام على كل عقل مغلول بالشهوة أن ينتفع بالحكمة].

اي ان الشهوة الجامحة تمنع العقل من ان يتأثر بالحكمة وتصده عن الولوج في مواردها والاستفادة منها.

وعن أمير المؤمنين ع قال:
[لا يُفسد التقوى إلا غلبة الشهوة].

كما قال ع في حديث اخر:
[إياكم وتحكم الشهوات عليكم، فإن عاجلها ذميم وآجلها وخيم].

   فان الاسراف في الشهوات لا يقود الى الا الاذى وسوء العاقبة ولذا نبّه الامام الصادق ع الى ضرورة كبح جماح النفس وعدم اطلاق العنان لشهواتها فقال:

[لا تدع النفس وهواها، فإن هواها في رداها (اي ان هوى النفس يؤدي بالإنسان الى الموت المعنوي والمادي)، وترك النفس وما تهوى أذاها (اي ان عدم التصدي للهوى يؤدي الى اذى النفس)، وكف النفس عما تهوى دواها (اي ان علاجها هو التصدي لها ومنعها مما تريد وترغب)].

وعن الإمام الصادق ع في حديث اخر قال:
[احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم، فليس شيء أعدى للرجال من اتباع أهوائهم، وحصائد ألسنتهم].

وعن الإمام الرضا ع قال:
[إياك والمرتقى الصعب إذا كان منحدره وعرا (بمعنى ينبغي للإنسان ان يحسب عواقب الامور ونتائجها قبل ان يخوض فيها)، وإياك أن تَتبع النفس هواها فإن في هواها رداها].

ولذا كانت الشهوات من موارد الامتحان والفتنة وهو ما ينبغي ان يلتفت اليه المؤمن في تعامله معها عبر الحدود والمعايير الدينية.

عن امير المؤمنين عليه ع قال:
[إن الجنة حُفّت بالمكاره، وإن النار حُفّت بالشهوات].

كما قال في حديث اخر:
[اعلموا أنه ما من طاعة الله شيء إلا يأتي في كره، وما من معصية الله شيء إلا يأتي في شهوة].

اي ان من طبيعة المعاصي ان تكون محاطة بالشهوات التي يزينها الشيطان فترغب النفس فيها من دون مشقة كمن ينحدر من اعلى الجبل لأسفله، وان من طبيعة الطاعات والفضائل والمكارم الاخلاقية ان تكون فيها عناء ومشقة كمن يرتقي من اسفل الجبل لأعلاه.

   ولذا ينبغي للمؤمن ان يكون صادقا في رجائه لله وان يجتنب الذنوب والمعاصي لكي يحظى بتوفيق الله وعنايته.
وللبحث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com