الرجاء الكاذب   18
 

عن امير المؤمنين ع في تتمة خطبته من توضيح صفات اهل الرجاء الكاذب قال:

 [تغلبه نفسه على ما تظن، ولا يغلبها على ما يستيقن].
اي ان من يكون كذلك انما يعيش حالة الازدواج في المعايير والمقاييس التي يتعامل بها مع نفسه عن تلك التي يتعامل بها مع الناس، فهو يعيش مع نفسه حالة الضعف وعدم التصدي لإصلاحها ومعالجة امراضها، بل ويخضع لشكوكها وظنونها واهوائها ومطامعها، في حين انه يؤاخذ الاخرين ويحاسبهم على امور هي ادنى ما هو يفعله من السيئات والظنون الظالمة،

   فنفسه تزين له الهوى والهواجس والمنافع الدنيوية العاجلة وتدفعه للتحرك تجاهها حتى وان كانت تصورات غير واقعية او بكلفة عالية، وهو في مقابل ذلك ضعيف امام الهوى والشهوات، فلا يستطيع ان يرغم نفسه على العمل الصالح وما يعتقده من حقيقة السعادة الدائمة الكاملة المتمثلة في الحياة الاخرة، فهو يتعامل مع نفسه بمقاييس تختلف عما يتعامل به مع غيره ناسيا كثرة الآيات والاحاديث في النهي عن الهوى وما يتركه من اثار سيئة.

عن رسول الله (ص) قال:

[إنما سمي الهوى لأنه يهوي بصاحبه].
اي ينزل من قدره ومكانته في الدنيا كما يهوي به في الاخرة في اسفل درجات جهنم.

وعن امير المؤمنين ع قال:

[أهلك شيء الهوى].

وقال موضحا للأسباب في حديث اخر:

[آفة العقل الهوى].
اي ان من خصائص الهوى ان يدمر العقل ويعطل أثره ويحول دون رؤية الحقائق كما هي في باطنها من دون المؤثرات الخارجية لغلبة الشهوة واللذة اللتان يتمكنان من الانسان فيدفعانه في غير مسار العقل والحكمة وهو ما يشير اليه امير المؤمنين في حديثه بقوله:

الشهوات سموم قاتلات].
اذ ان الانسياق وراء الشهوة يسمم حياة الانسان ويفقده عافيته، فكما تترك بعض المواد الغذائية عند الاسراف في تناولها (امثال الدهون والنشويات والسكريات) فتترك اثارها المرضية على جسمه والتي قد تصل احيانا لدرجة الهلاك، كذلك تفعل الشهوات بعقل الانسان وجسمه وتحول دون اتخاذه للقرارت الصحيحة.
وعنه في حديث اخر قال:

[الشهوات مصائد الشيطان].
اي ان الشيطان ينفذ من خلال الشهوات الى قلب الانسان فيعطل عقله ويدفعه الى الاعمال التي تسوقه الى جهنم.
ولذا حذر امير المؤمنين ع من اتباع الهوى والشهوات فقال:

[امنع نفسك من الشهوات تسلم من الآفات].
(اي ان الانسياق وراء الشهوات من دون ضابطة يقود الانسان الى الاذى
فان ترك الشهوات من دون تحديد شرعي وعقلي لها اثار مدمرة على الصعيد الدنيوي والاخروي.
عن رسول الله (ص) قال:

[حرام على كل قلب متوله بالشهوات أن يسكنه الورع].
اي ان الشهوة المنفلتة من دون تحديد وضبط تمنع الانسان من ان يكون ورعا تقيا وهو ما ينبغي ان يتوجه اليه المؤمن من الضرر الحاصل من اتباع الشهوات.

وللحديث تتمة


محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com