الرجاء الكاذب    17
 

  تقدم الحديث عن امير المؤمنين ع في صفات اهل الرجاء الكاذب من ان اعمالهم تفقد في جوهرها حقيقة الاخلاص لله والذي يعني ان العامل بها لا يريد منها مكسبا ماديا او معنويا من اي شخص بدلا عن الله تعالى،

  ولما كان الاخلاص احد الاساسيات في الدين فقد يستلزم الامر مزيدا من التأكيد والتوضيح لهذا الجانب، فان الاخلاص لله يفتح للإنسان ابواب الهدى والفلاح والمعارف الالهية التي ترفع من منزلة المؤمن ومكانته عند الله في الدنيا والاخرة، عن امير المؤمنين ع قال:

[من زهد في الدنيا، ولم يجزع من ذلها، ولم ينافس من عزها، هداه الله بغير هداية من مخلوق، وعلمه بغير تعليم، وأثبت الحكمة في صدره وأجراها على لسانه].

  اي ان المخلص لله والزاهد في مكاسب الدنيا ومراتبها يفيض الله عليه من هداه وعلمه وينزل على قلبه الثبات والاستقامة ويجرى على لسانه الحكمة.

وهو ما اوضحه رسول الله (ص) في شرح قوله تعالى:

﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه﴾ قال:
[إن النور إذا وقع في القلب انفسح له وانشـرح]
(اي وجد له مكانا وموقعا في القلب بمعنى لاقى انفتاح القلب وخشوعه وتأثره بكلام الله وكلام اوليائه وحججه والصالحين عموما).                                         قالوا: يا رسول الله ! فهل لذلك علامة يعرف بها؟
قال: التجافي عن دار الغرور
(اي عدم الرغبة في زينة الدنيا)،

والإنابة إلى دار الخلود (اي التفكير في الاخرة وسبل النجاة من النار والفوز بدرجات المكرمين في الجنة)،

والاستعداد للموت قبل نزول الموت، (اي تخليص النفس من كل الامور التي يطول حسابها وكتابها يوم القيامة ومنها ابراء الذمة من الواجبات الالهية بأداء حقوقه وحقوق عباده كاملة فان حقوق العباد لا يسقطها التقادم وتبقى معلقة في الذمة حتى تستوفى كاملة يوم القيامة)].

ولذا يسلط امير المؤمنين الاضواء على دواعي عدم الاخلاص فيقول:

[كيف يستطيع الإخلاص من يغلبه الهوى؟].
(اي ان الاخلاص لله يقتضـي ان يخالف الانسان هواه في الرغبة بالدنيا وزينتها والرغبة بالانتفاع من العمل الصالح لأجل تحقيق المكاسب الدنيوية سواء بنيل منفعة مادية او معنوية بحسن القول من مدح الاخرين اوثنائهم).

وللإخلاص نفحات والطاف الهية متجددة تتناسب مع المراحل والاعمال التي يقوم بها المؤمن في حياته اليومية والتي يرتقي بها في درجات الكمال واليقين.


عن رسول الله (ص) قال:

[قال الله : ما تحبب الي عبدي بشـي ء احب الي مما افترضته عليه، وانه ليتحبب الي بالنافلة حتى احبه، فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشـي بها، اذا دعاني اجبته، وإذ اسالني اعطيته].

اي ان الله يتولى امره ويهديه لسبل الانبياء والاولياء والمقرّبين والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

وللبحث تتمة


محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com