الرجاء الكاذب    16
 

  تقدم الحديث عن امير المؤمنين ع في صفات اهل الرجاء الكاذب وان اعمالهم تفقد في جوهرها حقيقة الاخلاص لله والذي يعني ان الهدف منها هو ارادة وجه الله دون سواه اي ان العامل بها لا يريد منها مكسبا ماديا او معنويا بدلا عن رضا الله وثوابه، ولذا فان من يعمل باسم الدين وهو يريد تحصيل مصلحة دنيوية فانه لن ينال شيئا من الثواب حتى وان كانت الاعمال ذات صفة اسلامية او اتسمت بعنوان الطاعة الله في مظهرها.

فعن رسول الله (ص) انه قال:

[إن لكل حق حقيقة، وما بلغ عبد حقيقة الاخلاص حتى لا يحب أن يحمد على شيء من عمل لله].
بمعنى ان من يوفقه الله الى حقيقة الاخلاص فان عليه ان يجعل عمله لله فقط من دون ان يرجو ثوابا او مدحا من الاخرين لان الله لا يقبل ان يكون معه شريكا معه بمعنى ان التوحيد الخالص لله يقتضي ان لا يجعل مع الله شريك.
ولذلك ورد عن امير المؤمنين ع انه قال:

[غاية الإخلاص الخلاص].
اي ان ثمرة الاخلاص هو الخلاص من النار وذلك حين يتعامل الانسان مع ربه مخلصا له راجيا لثوابه وحده دون سواه.

ولذا يكون للمخلص لربه منزلة عند الله فلا يرد دعاءه ومسألته لان الاخلاص لله يكون سببا في قبول الاعمال وحسن المجازات عليها.

عن الإمام الصادق ع قال في تعريف العمل الخالص لله:                                                      [العمل الخالص: الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عزّ وجلّ].

عن امير المؤمنين ع قال:
[المخلص حريّ بالإجابة].

كما قال في حديث اخر:
[بالإخلاص ترفع الأعمال].
اي ان الاعمال التي فيها الاخلاص هي التي تكون مقبولة عند الله سبحانه اضافة لما جعل الله للإخلاص من عطاءات وهبات الهية كثيرة وثمرات ينبه اليها الامام في احاديثه :

* منها: ان يفتح الله على المخلص البصيرة والحكمة والفهم لحقيقة الدنيا فلا يغتر بما يناله منها ولا ينخدع بزينتها ولهوها ولا يضيع في سراب امالها
فعن امير المؤمنين انه قال:
[عند تحقق الاخلاص تستنير البصائر].

* ومنها: ان يبلغ الله المخلص اماله ورجائه في الدنيا والاخرة حيث يعينه الله في مسعاه ويزيل عنه العقبات والصعاب وهو مصداق قول امير المؤمنين:
[من أخلص بلغ الآمال].

* ومن ثمرات للإخلاص كذلك ان يكفي الله المخلص امور الدنيا ومشاكلها وصعابها من دفع البلاء والاذى وتدبير المعيشة وتيسير امور الحياة او كما اوضح الامام زين العابدين ع بقوله:
[فأما حق الله الأكبر عليك فأن تعبده لا تشـرك به شيئا، فإذا فعلت ذلك بإخلاص جعل لك على نفسه أن يكفيك أمر الدنيا والآخرة].

* ومن ثمرات الخلاص: نمو الاعمال وازدهارها وحلول البركة فيها كما ذكر امير المؤمنين ع في حديثه:
[لو خلصت النيات لزكت الأعمال].

* ومن ثمرات الاخلاص ان يكون النجاح والتوفيق حليف الانسان في اعماله المخلصة.
عن امير المؤمنين ع قال:
[في إخلاص النيات نجاح الامور].
كما قال في حديث اخر:
[أخلص تنل] .

* ومنها ان يكون الاخلاص سببا في صيانة الانسان ومنعه من الانحدار الى الامور الذميمة.
عن امير المؤمنين ع قال:
[من أخلص النية تنزه عن الدنية].

فالإخلاص هو مفتاح البركات والخيرات في الدنيا والاخرة.

وللحديث تتمة


محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com