الرجاء الكاذب    15
 

في تتمة حديث امير المؤمنين عن صفات حملة الرجاء الكاذب قال :

[إن ناله رخاء اعرض مغترا].

  اي ان شملته العافية والسعة وتتابع الخيرات من ربه فهو ينسى المنعم وما اعطاه ووهبه من فضله وما يجب عليه من الحقوق تجاهه، فما كان للإنسان ان يحصل على ما يريد ويتمنى لولا فضل الله واحسانه اليه.

عن الإمام الصادق ع قال:

[أدنى الشكر رؤية النعمة من الله من غير علة يتعلق القلب بها دون الله عزّ وجلّ، والرضا بما أعطى، وألا يعصيه بنعمته أو يخالفه بشيء من أمره ونهيه بسبب نعمته].
اي ينبغي عند النعمة ان يتعلق القلب بالله ويشعر انه هو المنعم والمعطي فقط وما كان الاخرين الا اسبابا سخرهم الله له فهو اولى بالشكر والفضل من جميع الخلائق ثم يليه بعد ذلك الشكر لعباده استجابة لأمر الله وطلبه في شكر من أوصل اليه نعمة الله.

وهو ما يكشف عن تعامل اهل الرجاء الكاذب مع الدين تعاملا مصلحيا او تجاريا للاستفادة منه في امورهم الشخصية والاجتماعية والتي تكون نتائجها هي الخسـران المبين في الدنيا والاخرة.

عن رسول الله (ص) عندما سئل فيما النجاة غدا فقال:
[النجاة في ان لا تخادعوا الله فيخدعكم، فانه من يخادع الله يخدعه ويخلع منه الايمان، ونفسه يخدع لو يشعر. فقيل له وكيف يُخادِع الله؟
فقال (ص) : يعمل بما أمره الله ثم يريد به غيره، فاتقوا الله واجتنبوا الرياء فانه شرك بالله، ان المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة اسماء: يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، حبط عملك وبطل اجرك، ولا خلاق لك اليوم فاطلب اجرك ممن كنت تعمل له].

وعن رسول الله (ص) في حديث اخر قال:

[إن الله تعالى لا يقبل عملا فيه مثقال ذرة من رياء].
وهو ما يستدعي تسليط الضوء على بعض خصوصيات الاخلاص والذي يعني ان يكون العمل خالصا لوجه لله لا ينتظر الانسان بدله جزاء دنيويا لئلا يفقد ثوابه الدنيوي والاخروي.

عن رسول الله (ص) وقد سئل عن قبول الاعمال قال:

[أن لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس].
اي ان لا يكون ظاهر العمل بعنوان الطاعة لله بينما يكون باطنه او القصد منه هو تحصيل المنافع الدنيوية.

وعن امير المؤمنين عليه ع قال:

[اعملوا فى غير رياء ولا سمعة، فانه من يعمل لغير الله يكله الله الى من عمل له].
اي لا ينبغي ان يكون العمل تظاهرا بالدين بخلاف حقيقة الفاعل وذلك لخداع الناس وتضليلهم، او لأجل كسب السمعة الحسنة بين الناس للاستفادة منها للأغراض والمكاسب الدنيوية، فمن كان عمله لله فقد استحق أجره من الله، ومن كان عمله لأجل كسب رضا غيره والتقرب اليه فيكله الله الى من عمل له.

عن امير المؤمنين ع قال :

[من رغب فيما عند الله أخلص عمله].
بمعنى ان يكون العمل خالصا لوجه الله لا يريد به العامل عوضا من الدنيا او جزاء مقابلا بدلا عنه.

عن رسول الله (ص) قال:

[يقول الله سبحانه، أنا خير شريك، من أشرك معي شريكا في عمله فهو لشـريكي دوني، لأني لا أقبل إلا ما أخلص لي].
اذ لا معنى لان يشرك العبد مع الله شريكا اخر وجميع الامور هي بيده وقائمة بأذنه، فان هذا يدل على نقص في توحيد الفاعل وضعف ايمانه.

عن الإمام الباقر ع قال:

[ لا يكون العابد عابدا لله حق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كله إليه (اي لا يرجو احدا غير الله في عمله)، فحينئذ يقول هذا خالص لي فيتقبله بكرمه].

وللحديث تتمة


محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com