الرجاء الكاذب    11
 

تقدم الحديث عن امير المؤمنين في بعض صفات اهل الرجاء الكاذب بقوله؛

‏[إن سقم ظل نادما، وإن صحّ أمن لاهيا]‏.

والذي يستوجب عدم الغفلة الشكر في حالات الامن والعافية وعن ضرورة لزوم الاستغفار والتوبة عتد الاثم والمعصية
وهو ما اوضحه الامام الصادق ع في حديثه فقال:

«التوبة حبل الله ومدد عنايته، ولابد للعبد من مداومة التوبة على كل حال {حيث ينبغي للإنسان في كل يوم ان يستغفر عدة مرات وان يتوب الى ربه من تقصيره في اداء حقه}،

وكل فرقة من العباد لهم توبة، فتوبة الانبياء من اضطراب السر، {اي عدم بقائهم على الحالة العليا من الصفاء والكمال فان الانبياء بعيدون بلطف الله عن المعاصي والذنوب وما يُعدّ لهم نقصا انما هو لمن كان بمستواهم اما لعموم الناس العادين فهو الكمال الذي يطمعون في الوصول اليه}،

وتوبة الاصفياء من التنفس {اي عدم الدوام على حالة الذكر لله في جميع الاوقات والاعمال}،

وتوبة الاولياء من تلوين الخطرات {اي خطرات الفكر التي تعرض على الانسان بالشك والشبهة في بعض اصول الدين او تسويلات الشيطان ونزغه}،

وتوبة الخاص من الاشتغال بغير الله {اي الاشتغال بالأمور الدنيوية التي تشغله عن ذكر الله}،

وتوبة العام من الذنوب {اي ارتكاب الذنوب والمعاصي التي توجب عليه العقاب}،

ولكل واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره، وذلك يطول شرحه ههنا، فأما توبة العام {اي العامة من الناس عن ارتكابهم الذنوب}،

فأن يغسل باطنه بماء الحسرة {اي يتألم على ما ارتكبه من الذنوب التي ابعدته عن الله}،

والاعتراف بالجناية دائما {فلا ينسى ذنبه وخطيئته التي عصى فيها ربه}،

واعتقاد الندم على ما مضى {اي استشعار الندم والاسف على سوء فعله ومعصيته}،

والخوف على ما بقي من عمره {اي الخوف من الموت ان يأتيه وهو في حال المعصية فيختم له بسوء العاقبة}

ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل { فلا يعتبر ان ما فعله من الذنوب هي من الصغائر لان عليه ان ينظر الى كبر من يعصيه لا الى صغر المعصية}،

ويديم البكاء والاسف على ما فاته من طاعة الله، ويحبس نفسه عن الشهوات {اي يعاقب نفسه لمنعها من معاودة الذنب}،

ويستغيث إلى الله تعالى ليحفظه على وفاء توبته، ويعصمه عن العود إلى ما سلف {فالتوسل الى الله وطلب العصمة منه هو من القضايا المهمة التي يجب ان لا يغفل عنها التائب}،

ويروض نفسه في ميدان الجهد والعبادة {اي ان يشتغل في موارد العلم والعبادة والعمل الصالح ليشغل نفسه عن موارد الاثم والمعصية}،

 ويقضي عن الفوائت من الفرائض، ويرد المظالم، ويعتزل قرناء السوء، ويسهر ليله، ويظمأ نهاره، ويتفكر دائما في عاقبته، ويستعين بالله سائلا منه الاستقامة في سرائه وضرائه، ويثبت عند المحن والبلاء كيلا يسقط عن درجة التوابين، فإن في ذلك طهارة من ذنوبه، وزيادة في عمله، ورفعة في درجاته، قال الله عز وجل: " وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ".

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com