الصلاة الخاشعة    9
 

الصلاة حصانة للمصلين
 

عن رسول الله (ص) قال:

[لا يزال الشيطان يُرعب من ابن آدم ما حافظ على الصلوات الخمس، فإذا ضيعهن تجرأ عليه وأوقعه في العظائم]

    في هذا الحديث مفهوم مهم عن منزلة الصلاة وهو أنها تمثل باباً من أبواب الحفظ الإلهي لعباده، تقيهم من الانحرافات الشيطانية المهلكة، وتبعدهم عن النار، فما دام العبد ملتزماً بالصلاة فإن العناية الإلهية تحوطه من حيث يعلم أو لا يعلم، أمّا إذا ترك الصلاة فإنّ هذا يعني ان الحصانة الالهية قد رُفعت عنه ليكون هدفا مكشوفا للشيطان حيث يرمي عليه شباكه من كل جانب ليوقعه في الإثم والمعصية المهلكة.

ولعلّ هذا هو المعنى الذي يشير إليه الإمام الباقر ع في تفسير قوله تعالى:  ﴿وَلَذِكرُ اللهِ أَكبَرُ﴾

حيث قال:
[ذكر الله لأهل الصلاة أكبر من ذكرهم إياه، أَلا ترى أنه يقول اُذكرُوني أذكُركُم].

    أي ان الله يشـملهم بحفظـه وعنايته وألطافه الـخفية التي تقيهم كيـد الشيطان ومكره عندما يديمون ذكره، بالإضافة إلى ما يتحِفهم به من خيرات الدنيا والآخرة، والحق ان ذكر الله الخالق العظيم لعباده هو من اعظم نعم الله عليهم، فانه غني عنهم وعن عبادتهم سيما وقد اعلن بذلك في كتابه بقوله:

(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ).

    ولهذا كان التحذير شديداً لمن يترك الصلاة أو يتهاون فيها فيصلّي حيناً ويتركها أو يترك بعضها في أحيان أخرى مهما كانت الأسباب
ورد عن رسول الله (ص) أنّه قال:

[مَن ترك صلاته حتى تفوته من غيـر عُذر فقد حُبط عمله، ثمّ قـال: بين العبد وبيـن الكفر ترك الصلاة]،

   اي ان الرابط للعبد مع ربه هو اقامة الصلاة فاذا انقطع هذا الرابط فان الله يترك العبد لنفسه وهو ما يعني فقدانه للعناية الالهية فيكون هدفا مكشوفا للشياطين.

    سئل الإمام الصادق ع عن علّة تسمية تارك الصلاة كافراً دون الزاني مثلا قال:

[لأنّ الزاني إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة لأنها تغلبه، وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها].

(أي تساهلاً في أمرها وتقليلاً من شأنها وعدم الاكتراث لما يترتب على ذلك من العقوبات الإلهية الكبيرة) وهو ما يعني ان على المؤمن ان يحافظ على اعطاء الصلاة حقها ومنزلتها ليتنعم بالحصانة الالهية والتسديد الالهي الذي يقيه كيد الشيطان ومكره (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com