الصلاة الخاشعة    6
 

الصلاة تطهير للذنوب
 

عن رسول الله (ص) قال:
[مثل الصلاة كرجل أتى مراغة {المراغة هي محل تجمع الاغنام وفيها عادة بعض فضلات الحيوانات}، فأثار عليه منها {أي تركت عليه آثارها عندما دخلها كتعلق الفضلات بقدمه او بعض اجزاء جسمه اضافة الى الروائح السيئة التي تعلق به}، حتى امتلأ ترابا ودنسا، ثم عمد إلى غدير ماء طيب {اي ذهب بعد خروجه من المراغة الى عين ماء او منبع ماء}، فاغتسل به فذهب عنه التراب والدنس، كذلك الصلوات الخمس، تغسل عن العبد الذنوب إذا صلّى لله من قلبه].

   وهو تشبيه رائع للذنوب بما تتركه على روح الانسان من قذارات معنوية تؤثر على فكر الانسان وعمله وتصده عن ذكر الله، فإذا استغفر وتهيأ للصلاة وشرع فيها ذاكرا لله سبحانه بقلبه ولسانه زالت عنه تلك الاثار السيئة والحجب التي تمنع من وصول رحمة وفضله عليه، وهو ما عبر عنه رسول الله في حديث اخر قال فيه:

[ أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء، قالوا: لا يبقى من درنه شيء. قال: فكذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا].

    ففي هذه الاحاديث بعض التوضيح لما تتركه الصلاة من المغفرة للذنوب والتزكية والتطهير لروح المصلي.
وعن أمير المؤمنين ع في وصيته لأصحابه وشيعته قال:
[تعاهدوا أمر الصلاة، وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقرّبوا بها، فإنّها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا، ألا تسمعون إلى جواب أهل النار حين سئلوا ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ ﴾، وإنها لتَحِتّ الذنوب حَتّ الورق {اي تتساقط بها الذنوب كما تتساقط ورق الاشجار}].

   فالصلاة وما فيها من دعاء وتسبيح وذكر تعتبر من الوسائل المهمة في مغفرة الذنوب والنجاة من النار كما انها تعتبر العمود الصلب الذي يقوم عليه الدين ولذا كانت في اليوم خمس مرات في اوقات متفاوتة لتعيد الانسان الى ربه وتفتح عليه ابواب عفوه وفضله.


وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com