الصلاة الخاشعة    64
 

"الصلاة بابعادها المختلفة"
 

عن رسول الله (ص) قال:
[مثل الصلوات الخمس كمثل نهرٍ جارٍ عذبٍ على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فما يبقي ذلك من الدنس؟]

   تقدم الحديث من ان الصلاة من اعظم الروابط مع الله سبحانه وانها تكون كفارة للذنوب وازالة لما بناه الشيطان من مراكز وقواعد يعتمد عليها في اضلال المؤمن وصده عن دينه، ولذا كان التأكيد على اقامة الصلاة الخاشعة واعطائها شروطها اللازمة من الاقبال على الله والتوجه اليه بالقلب واللسان، والتفكير في معاني كلمات واجزاء الصلاة،

   وما مر من تفاصيل تم ذكرها حول موضوع الصلاة الا انه ينبغي التأكيد في ختام البحث على المسؤولية الاسلامية للمؤمن في الحياة والتي تضمنها كتاب الله واحاديث المعصومين وهي ان الانسان محاسب على ذاته اولا وقبل كل شيء (كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ )،(يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ )، مما يستدعي من المؤمن تربية نفسه واعدادها للحياة الاخرة وتزوده من الصالحات التي تعتبر زاده وذخيرته في يوم الحساب، (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)،

   الا ان ذلك لا يتحقق من دون رعاية الجوانب الاجتماعية التي تناولها الاسلام في تعاليمه الشاملة، فالإنسان جزء من المجتمع وتؤثر عليه قضاياه التي فيه سلباً أو إيجاباً وخاصة تلك القضايا التي تهدّد أمنه أو تلك التي يترتّب عليها بناء الأمّة المؤمنة والدولة العادلة التي تحكم بشريعة الله ونظامه، فالفرد بالتالي هو جزء من المجتمع سواءٌ في عبادته وتكامله المعنوي أو في عمله الصالح للدنيا والاخرة، ولهذا فقد أكّد الله في كتابه الكريم على وحدة العبادات بمعناها الشامل والتي تعني إقامة امر الله وحدوده من جميع الجهات وليس بالأعمال الفردية العبادية فحسب، فقال سبحانه: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْـرِقِ وَالمَغْرِبِ، وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالمَلائِكَةِ وَالكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ، وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُربَى، وَاليَتَامَى، وَالمَسَاكِينَ، وَابْنَ السَّبِيلِ، وَالسَّائِلِينَ، وَفِي الرِّقَابِ، وَأَقَامَ الصَّلاةَ، وَآتَى الزَّكَاةَ، وَالمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا، وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّـرَّاءِ، وَحِينَ البَأْسِ، أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الـمُتَّقُونَ ﴾،

   فالدين شامل لكل نواحي الحياة والتي تشكل بجموعها مادة اختبار الانسان وامتحانه والتي بينها الله بقوله:(الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ)، فالحياة كلها ميدان للاختبار وهو ما تذكر به الصلاة في تفاصيلها المختلفة التي تم ذكرها من قبل.

وللحديث خاتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com