الصلاة الخاشعة    63
 

"معنى التسليم بعد التشهد"
 

عن الامام علي بن موسى الرضا ع في سبب جعل التسليم تحليل الصلاة أو الخروج منها، ولم يجعل بدله تكبيرا أو تسبيحا أو ضربا آخر قال:

[لما كان في الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين والتوجه إلى الخالق، كانت تحليلها كلام المخلوقين والانتقال عنها وابتداء المخلوقين بالكلام إنما هو بالتسليم]
(أي ان الكلام مع الآخر هو علامة انتهاء الصلاة كما كان عدم الكلام مع الناس هو علامة الدخول في الصلاة، اذ ان الصلاة عبادة لها مناسكها الخاصة تبتدأ بالتكبير الذي هو بداية الدخول في الحرم الالهي كما تنتهي بالتسليم الذي هو علامة الخروج منه.

ويتضمن التسليم في نهاية الصلاة عدة أمور وهي:
- السلام على النبي ( ص) هو تعبير عن العلاقة القلبية معه والتي تتضمن الشكر والامتنان والإقرار بعظيم منزلته وجهاده وتضحياته في إيصال رسالة الله وتبليغ دينه.

- السلام على عباد الله الصالحين سيما حججه وأوليائه الذين واصلوا عمل النبي وساروا مساره.

- رد السلام من الله على عبده الذي سلّم على نبيه وحججه الذين يمثلون عباد الله الصالحين ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾.

- السلام على ملائكة الله الحافظين الموكّلين به والذين يدوّنون أعماله ويشهدون عليها يوم القيامة.

وقد ورد في معنى التسليم روايات عدة منها:

عن الامام الصادق ع قال:
[التسليم علامة الأمن، وتحليل الصلاة. ثم قال: كان الناس فيما مضـى إذا سلّم عليهم وارد، أمِنوا شرّه، وكانوا إذا ردوا عليه أَمِنَ شرّهم، وإن لم يسلّم لم يأمنوه، وإن لم يردّوا على المسلّم لم يأمنهم، وذلك خُلق في العرب، فجُعل التسليم علامة للخروج من الصلاة، وتحليلا للكلام وأمنا من أن يدخل في الصلاة ما يفسدها، والسلام اسم من أسماء الله عزّ وجلّ وهو واقع من المصلّي على مَلَكي الله الموكلين به].

   وقد ذكُر في بعض كتب اللغة (كتاب النهاية):

ان التسليم مشتق من السلام وهو اسم الله تعالى لسلامته من العيب والنقص، وقيل معناه (السلام عليكم) أي اسم الله عليك، إذ كان اسم الله يذكر على الاعمال توقعا لاجتماع معاني الخيرات فيه، وانتفاء عوارض الفساد عنه، وقيل كذلك ان معناه مأخوذ من السلامة، بمعنى سلمت مني فاجعلني أسلم منك.

وعن الإمام جعفر الصادق ع في التسليم قال:
[معنى التسليم في دبر كل صلاة: الأمان، أي مَن أتىٰ أمر الله وسنة نبيّه (ص) خاضعاً له خاشعاً منه، فله الأمان من بلاء الدنيا، والبراءة من عذاب الآخرة، والسَّلَام اسم من أسماء الله تعالى أودعه خلقه، ليستعملوا معناه في المعاملات والأمانات والاِتصافات {اي الصفة للشيء كأن يقال هذا طريق امن}،

وتصديق مصاحبتهم فيما بينهم وصحة معاشرتهم {اي ان يكون للسلام مصداقيته في المصاحبة والمعاشرة فيما بين المؤمنين}،

فإن أردت أن تضع السَّلَام موضعه وتؤدي معناه فاتّق الله تعالى، {أي ما يلزم على المؤمن فعله بعد ان انهى الصلاة بالتسليم هو ان يتق الله في اعماله وممارساته الدنيوية}،

ليسلم منك دينك وقلبك وعقلك، ألَّا تدنسها بظلمة المعاصي {أاي ان التقوى تحفظ الدين والعقل من الوقوع في المعاصي}،

ولتسلم منك حفظتك ألا تبرمهم وتملهم وتوحشهم منك بسوء معاملتك معهم {أي ان التسليم على الملائكة الحافظين في نهاية الصلاة أو عند ختام الصلاة بالقول (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)، تستلزم ان لا تؤذيهم بما تفعله من المعاصي بعد الصلاة}،

ثم مع صديقك، ثم مع عدوك، {أي يكون التسليم أو عرض السلام مع الاصدقاء والاعداء له مصداقية وحقيقة واقعية لا ان تذكرهم بعد الصلاة بالغيبة والنميمة وأذى اللّسان أو الجوارح}،

فإن مَن لم يسلَم منه من هو الأقرب إليه فالأبعد أولى، ومَن لا يضع السَّلَام مواضعه هذه {أي من لا يلتزم بالسلام والابتعاد عن اذى الناس سواء مع الاصدقاء أو الاعداء}

فلا سلام ولا إسلام ولا تسليم، وكان كاذباً في سلامه وإن أفشاه في الخلق].

فالمراد من الصلاة ان هو تترك اثرها في نفس المصلي ابتداء وانتهاء

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com