الصلاة الخاشعة     61
 

"معنى الصلاة على النبي في التشهد"
 

عن الامام الصادق ع قال:
[فاستعمل العبودية في الرضا بحكمته، وبالعبادة في أداء أوامره].

   تقدم الحديث عن معنى التشهد في الصلاة وحديث الامام الصادق عن مفهوم التشهد لله حتى وصل فيه الى ذكر النبي والصلاة عليه فقال في تتمة الحديث:

[وقد أمرك بالصلاة على حبيبه محمد، {وذلك حينما يصل المصلّي في تشهده بعد الاقرار لله بالإلهية من دون شريك له وللنبي محمد بالعبودية لله واداء الرسالة، فانه يجب على المصلي في جميع المذاهب الصلاة عليه واله، وهو ما اوجبه الله من قبل في الصلاة على النبي في كتابه الكريم بقوله: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلَّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾}

فأَوصَلَ صَلَاتَهُ بِصَلَاتِه {أاي ان الله جعل صلاة المؤمنين على النبي (والتي تعني الدعاء له لعظيم منزلته عند الله ولما قام به من التضحيات لإيصال من شرع الله ودينه لهم)، فان الله جعل هذه الصلاة موصولة بنزول رحمته وفضله على العباد، ومنها استجابة دعاء النبي للمصلّين والمسلّمين عليه في التشهد والذي قد يكون سببا في قبول الصلاة والتجاوز عما فيها من السهو والغفلة وهو ما يدعو المصلي ان يكون مستجمعا لفكره وحضور قلبه عن الصلاة والتسليم على النبي}،

وطَاعَتَهُ بطاعَتِه {إي إن الله سبحانه قد جعل طاعة الرسول هي طاعة له كما في قوله تعالى:﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله﴾}،،

وَشهَادَتَهُ بشهادَتِهِ { فاعتبر الله سبحانه أن شهادة الرسول حاسمة وحاكمة في الدنيا والاخرة كما في قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّة بِشَهِيد وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هؤُلَاءِ شَهِيداً﴾} ،

وانظر ألَّا تفوتك بركات معرفة حرمته وانت تصل عليه {أي ينبغي أن يكون المصلي واعيا منتبها معظما بقلبه لمنزلة النبي وهو يصلي عليه في التشهد}،

لئلّا تحرم بركات هذه المعرفة فيما تنعكس عليك في حياتك من الطاعة للنبي وعدم عصيان امره {حيث اوضح الله سبحانه عظيم ثواب طاعة النبي بقوله: ﴿وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾، وقوله تعالى في معصية النبي: ﴿وَمَن يَعصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً﴾}،

فَتُحرَم من فائدة صلاته { أي يضيع الثواب الحاصل من معرفة النبي وبركات صلاته على المؤمنين او دعائه لهم فان دعاء النبي وشفاعته لا ترد كما في قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَـهُمْ﴾}،

وأَمَرَهُ بالاستغفار لك والشفاعة فيك إن أتيت بالواجب في الأمر والنهي والسنن والآداب {فقد دعا الله نبيه بالاستغفار للمؤمنين كما في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَـهُمُ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وأن يشفع لـهم كما في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَـهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً﴾، وهو بعض من بركات دعاء النبي للمؤمنين}،

وتعلَم جليل مرتبته عند الله عزّ وجلّ {فان للنبي مكانة ومنزلة عند الله كما في قوله تعالى:( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ، ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ )، وهو بعض من المنزلة العظيمة التي أعطاها الله لنبيّه كما في الآيات الكثيرة التي تتعلق بهذا الموضوع}.

ولذا ينبغي للمتشهد في الصلاة او يولي الصلاة والتسليم على النبي عناية خاصة لما جعل الله فيها من ابواب الفضل والرحمة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com