الصلاة الخاشعة     60
 

"معنى التشهّد في الصلاة"
 

   التشهد في الصلاة هو اقرار لله بالتوحيد الخالص لله وان لا شيء في الكون سواه فكل ما موجود هو اثر من اثاره وفعل من أفعاله.

ويتضمن التشهد ثلاثة حقائق:

الأولى: الشهادة لله بالوحدانية ونفي الأضداد والأشباه عنه والإقرار له بالربوبية والحاكمية وخلع للأرباب والانداد وكل شريك معه.

الثانية: الشهادة للنبي محمد (ص) بالعبودية لله والنبوّة والاداء لرسالة الله إلى خلقه كاملة غير ناقصة، فالشهادة للنبي بهذه المضامين تعتبر اعتصام وتوسل بالمنزلة السامية التي خص الله بها سيد الانبياء والمرسلين عنده.

الثالثة: الصلاة على النبي وآله والذي يعني الدعاء له من المؤمنين على ما تحمله من عناء وجهد ومشقة في ايصال رسالة الله اليهم وهدايتهم وارشادهم وايصالهم الى الطاعة الموصلة الى جنة الخلد والنعيم، والذي ينعكس عليهم في دعاء النبي لهم عند الله ليكون ذلك سبباً في قبول الصلاة وتلافياً لـما وقع فيها المصلي من الغفلة والنقص.

   سئل الامام ابو الحسن الكاظم ع عن معنى صلاة الله وصلاة ملائكته وصلاة المؤمنين في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فقال:

[صلاة الله رحمة من الله، وصلاة ملائكته تزكية منهم له، وصلاة المؤمنين دعاء منهم له].

ولكل من الشهادة لله والصلاة على النبي مداليلها كما في الأحاديث التالية:

عن الإمام الصادق ع في معنى التشهد قال:
[التشهّد ثناء على الله، فكن عبداً له في السـر خاضعاً له في الفعل، كما أنّك عبد له في القول والدعوى (أي اجعل واقعك العملي مطابق لقولك وادعائك بالعبودية لله في اللسان، فإن العبودية تعني الطاعة العملية لأمر المولى وعدم الخضوع لغير أوامره ونواهيه)،

وصِل صدق لسانك بصفاء صدق سرّك (أي ان يكون قلبك ولسانك واحداً في حبك وطاعتك لله معبرا عن حقيقة روحك وايمانك)،

فإنّه خلقك عبداً وأمرك أن تعبده بقلبك ولسانك وجوارحك، وأن تحققّ عبوديتك له وربوبيته لك ( فإنّ الطاعة التي يريدها الله من عبده هي الطاعة الكاملة في صدق الاخلاص له والامتثال العملي لما يريده منه بكل جوارحه، اي فيما يتكلم به لسانه، وما ينظر اليه ببصره، وما يسمعه بأذنه، وما يفعله بيده، وما يسعى له برجله، بمعنى أن يجعل حياته كلها مسخّرة في طاعة الله لبلوغ محبته واستحقاق جنته)،

وتعلم أن نواصي الخلق بيده (فلا حول ولا إرادة ولا تدبير للخلق جميعا إلا بما قدره الله وقضاه لهم)،

فليس لهم نَفَسٌ ولا لحظة إِلَّا بقدرته ومشيئته (فجميع الخلق محتاجين إليه في كل نفس وكل لحظة عين وكل حركة أو فعل خارجي أو داخلي، سواء أكان في التصـرفات والافعال الخارجية أو في الفعاليات الداخلية للجسم التي تحفظ للإنسان دوام الحياة كحركة القلب والامعاء والكبد وبقية الأجهزة الباطنية والتنفسية والهضمية والعصبية وما شابه، فكل شيء من أجزاء الإنسان عاجز عن تدبير أمره بغير عون الله ولطفه)،

وهم عاجزون عن إتيان أقل شيء في مملكته إِلَّا بإذنه وإرادته، قال الله عزّ وجلّ:
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَـهُمُ الخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

   فكن لله عبداً شاكراً بالقول والدعوى، وصِلْ صدق لسانك بصفاء سرّك، فإنّه خلقك، فعزّ وجلّ أن تكون إرادة ومشية لأحد إِلَّا بسابق إرادته ومشيّته (أي لا أحد يخرج عن إرادة الله ومشيئته مطلقا حتى فيما يقرره الإنسان لنفسه من أشياء ولذا لابد من التسليم لأمره وقضائه)،

فاستعمل العبودية في الرضا بحكمته وبالعبادة في اداء اوامره (اذ ان العبد الصالح هو الذي يكون راضياً بقضاء الله وقدره مسلّما لأمره ومستعملا العبادة لطاعته والتقرب إليه)].

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com