الصلاة الخاشعة   5
 

الصلاة عمود الدين
 

تقدم الحديث عن اهمية الصلاة وانها ستكون شاخصا اوليا في يوم القيامة للنظر في صلاحية الانسان كما في الحديث عن رسول الله (ص) بقوله:
[أول ما يُنظر في عمل العبد يوم القيامة في صلاته، فإن قُبِلَت نُظِر في غَيرِهَا، وإن لم تُقبَل لَم يُنظَر في عمله شيء]

  وهو شيء ملفت للنظر وللفكر في أن تكون الصلاة هي المعيار في يوم القيامة للحكم على ما سواها من الأمور، ممّا يستدعي الغوص في مضامين الصلاة لمعرفة سر هذه المنزلة الخاصة بها والتي تفوق الصفات الاخرى رغم نزول الآيات بفضلها.

فعن رسول الله (ص) في توضيح منزلة الصلاة قال :
[إنما مثل الصلاة في الدين مثل العمود من الفسطاط {أي العمود الذي يكون وسط الخيمة والذي تستند عليه الخيمة عند رفعها}، إذا قام العمود ارتفعت الأطناب والاوتاد {الاطناب هي الحبال التي تُشدّ بها الخيمة، والأوتاد وهي أطراف الحبال التي تربط في الأرض}، وإذا سقط العمود لم تنفع الأوتاد].

    مما يعني ان الصلاة هي العمود أو الأساس القوي الذي يعتمد عليه الدين أو البناء الديني للفرد والأُمّة المؤمنة، فمن المعلوم ان اي بناء لابد له من اعمدة صلبة يستند عليها البناء في ثقله، فاذا كانت الاعمدة التي يعتمد عليها البناء ضعيفة او واهنة فان البناء ينهار او يوشك على السقوط ويظهر عليه الميلان والاهتزاز او عدم الثبات والاستقرار، وهو مثال على ما يصاب به الانسان في حياته الدنيا عندما لا يعتمد دينه على اساس متين وهو الصلاة، مما يدل كذلك على اهمية الصلاة في المستوى الفردي او الاجتماعي.

    في الخبر عن سلمان الفارسي انه قال: كنا مع رسول الله (ص) في ظلّ شجرة، فأخذ غصناً فنفضه فتساقط ورقه ونحن ننظر اليه، قال: ألا تسألوني عمّا صنعت؟ قلنا: أخبرنا يا رسول الله!
فقال (ص): [إنّ العبد المسلم إذا قام إلى الصلاة تحاتت (أي تساقطت) عنه خطاياه كما تحاتت ورق هذه الشجرة].

    وهوما يوضح بعض من أسرار الصلاة من كونها باب من أبواب المغفرة الواسعة مما يجعلها وسيلة مهمّة في الوصول الى رضا الله وزوال سخطه عن عبده المذنب، ليفتح الله عليه بعد ذلك ما يشاء من سبل الهداية والتوفيق.

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com