الصلاة الخاشعة    54
 

آيات التوحيد
 

   لو تأمل الإنسان في الآيات القرآنية التي تتحدث عن الله سبحانه لوجد كثيرا من الصفات والحقائق الالهية التي تنير قلبه وروحه وتترك اثرها ليس على صلاته فحسب بل على حياته الدنيوية والأخروية، وفي الآيات التالية نموذجا لذلك:

﴿واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾
﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
﴿إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾
﴿وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَّا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ﴾
﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾
﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾

وأمثال هذه الآيات كثيرة في القرآن لـمن تدبر فيه.
وفي مـدار الشرح لسورة الاخلاص ينبغي الإشارة إلى أن التوحيد لله تعالى ينبغـي أن يكون توحيـداً شـاملاً ينعكـس فـي العقيدة والعمل، وبتعبير آخر أن التوحيد الشامل ينبغي أن يضمّ الأمور التالية:

١) توحيد الذات : بمعنى الاعتقاد أن الله سبحانه له ذات واحدة لا تحتوي على أي تركيب وأجزاء، إذ لو كان له أجزاء خارجية لكان محتاجاً إليها، والاحتياج لا يعقل لواجب الوجود الذي خلق كل ما في الكون وأوجد كلّ شيء فيه.

٢) توحيد الصفات : أي الاعتقاد بأن صفات الله جلّ جلاله لا تنفصل عن ذاته، ولا تنفصل عن بعضها البعض، أو ما يعبّر عنه فلسفيا "صفاته عين ذاته"، أي إن صفات الله سبحانه هي جزء منه وليست طارئة عليه أو منفصلة عنه كما يحدث للإنسان،

    فالعلم والقدرة في الإنسان مثلاً هما عارضتان على ذاته، فإنّ ذاته الأولى شيء، وعلمه وقدرته شيء آخر، وهما يتناسبان مع جهده الشخصـي في تحصيلهما، كما إنّ علم الإنسان وقدرته منفصلان عن بعضهما، فمركز العلم هو عقل الإنسان، ومركز القوّة هو جسم الإنسان أي ذراعه وعضلاته وأجزاء بدنه، في حين أن الله سبحانه تكون صفاته ليست زائدة على ذاته، أي لا تتحصل بالاكتساب والسعي كما يحدث للإنسان،

   كما ان هذه الصفات ليست مستقلة أو منفصلة عن بعضها، بل إن الله سبحانه هو وجود واحد كامل من كلّ الجهات، فهو كلّه علم، وكلّه قدرة، وكلّه أزلية، وكلّه حياة، وما إلى ذلك من الصفات الإلهية، ولو لم يكن الحال كذلك لَاستلزم التركيب، أي أن يكون الخالق مركّباً من أجزاء مستقلّة عنه وعندها سيحتاج إلى تلك الأجزاء، والمحتاج لا يكون واجب الوجود اي الذي تنتهي اليه الاسباب في الخلق والايجاد،

   فمهما تدرج العقل في تفكيره لابد وان ينتهي الى ان هناك خالق اولي خلق الاشياء بحكمة ونظام، وهو ما وصل اليه العلماء في اخر انجازاتهم العلمية من التسليم بنظرية الخلق الذي بدأ بانفجار نقطة كان منها هذا الكون العظيم والذي يكتشف فيه كل يوم معلومات جديدة تدهش العلماء في عظيم خلق الله، وهو ما يؤكد على ضرورة التعمق في آيات الكتاب وخاصة الآيات التي تتحدث عن الله سبحانه وعن عظيم خلقه وعن احداث يوم القيامة ليزداد المؤمن هدى وخشوعا ومعرفة بالله جل جلاله ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ )

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com