الصلاة الخاشعة    53
 

"كمال التوحيد بفهم معنى كلمة الله"
 

عن الامام الصادق ع عندما سأله هشام بن الحكم عن أسماء الله عزّ وجلّ واشتقاقها، فقال ع :

[الله هو مشتقّ من إله، وإله يقتضـي مألوهاً، والاسم غير المسمّى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً، (لأنّ لكلّ اسم في اللغة العربية معنى خاص يدل عليه، فكلمة الله تعني الاسم الجامع لكل معاني الربوبية من الكرم والرحمة والقوّة والقدرة والعلم والارادة وغير ذلك من صفات الربوبية، اما الاله الذي له صفة واحدة كالقوة والقدرة مثلا او كالكرم والجود فقط فهو اله اخر غير الله، فحتى لو اطلق البعض عليه اسم الله فانه يبقى مختلفا عن الله الجامع لمعاني الربوبية كلها، فمن عبد اسم الله دون ان يتوجه لمعناه الشامل للإلهية والربوبية فقد كفر لأنه في الواقع قد عبد الها اخرا له الصفة الخاصة التي يعرفها عنه).

ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد الاثنين، ( اي ان المطلوب من المؤمن هو أن يعبد الله الذي يشتمل اسمه على المعنى الجامع لكل الصفات الربوبية فقط، فإذا عبد مع الله الها اخر وهو الاله المتسم عنده بصفة خاصة كالقوة او القدرة فقط فانه يكون قد عبد الهين في الواقع، وهما الله الجامع لكل الصفات، والاله المتسم بصفة معينة اي انه جعل مع الله الكامل شريكاً له وهو الإله الناقص الذي له صفة واحدة، فيكون قد اشرك مع الله الها غيره)،

ثم قال ع :
ومن عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد، (اي من يكون واعيا لمعنى الله وصفاته ليعطيه حقه في عبادته وطاعته فهو الموحد لله من دون شرك ولا كفر)

ثم قال ع: لله عزّ وجلّ تسعة وتسعون اسماً، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها هو إله ( حيث سيكون الرحيم إله، والرحمن إله، والمحسن إله، وهكذا يكون هناك تسع وتسعون الهة كل منها مختص باسم معين وبالتالي فان هؤلاء الالهة سيكونون غير الله الذي يجمع الأسماء الحسنى كلّها)،

ولكن الله عزّ وجلّ [له] معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلّها غيره، فالخبز اسم للمأكول، والماء اسم للمشـروب، والثوب اسم للملبوس، والنار اسم للمحرق] (اي ان العابد لله والداعي له مع ادراكه لمعنى كلمة الله التي تشمل على كل هذه الصفات فانه يكون موحدا صادقا وهو ما قال الله عنه في كتابه الكريم: (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ )

وعن الامام الصادق ع عندما سأله أحد أصحابه أن يدلّه على الله فقال له:
[يا عبدالله هل ركبت سفينة قط؟ قال نعم، فهل كُسرت بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم، فقال: فهل تعلّق قلبك هنالك أن شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ قال نعم، فقال له الامام : فذلك الشيء هو الله القادر على الانجاء حيث لا مُنجي، وعلى الإغاثة حيث لا مُغيث].

عن أمير المؤمنين ع عندما سئل عن تفسير معنى الله في الأمور الحياتية قال:
[هو الذي يتَألّه إليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق، عند انقطاع الرجاء من جميع من دونه وتقطع الأسباب من كلّ من سواه (أي لا يبقى سوى الله مغيثا ومعينا لمن يلتمس منه النجاة والعون)،

وذلك إن كلّ مترأِّس في هذه الدنيا ومتعظّم فيها، وإن عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه إليه، فإنهم (اي الناس) سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر هو عليها، فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته، ثم اضاف قائلا : حتى إذا كُفي همّه عاد إلى شركه!، أما تسمع الله عزّ وجلّ يقول: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللهِ تَدعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾]

   وهو ما يعني ان على المؤمن ان يكون واعيا لمعنى كلمة الله التي اشتملت على معاني الربوبية والتي اوضحتها كثير من الآيات القرآنية، وان ينقطع الى الله صادقا مخلصا في دعائه ولا ينساه ولا يغفل عنه في كل الاوقات.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com