الصلاة الخاشعة   50
 

في معاني التوحيد
 

في تتمة خطبة امير المؤمنين في نهج البلاغة قال


[ وَلَا يُوصَفُ بِشَـيءٍ مِنَ الأَجزاءِ (بمعنى أنّ الذات الإلهية هي وحدة واحدة وليست مؤلفة من اجزاء وهو ما يعبر عنه بان صفاته عين ذاته)،

وَلَا بِالجَوارِحِ وَالأَعضاءِ (فليس لله سبحانه وجود مادي كالمخلوقات المادية التي لها جسم وطول وعرض وسمك وكثافة ووجه ويد ورجل وبطن واعضاء داخلية وما شابه فجميع ذلك من صفات المخلوقين التي تعينهم على الفعل والحياة المحدودة اما الفعل الالهي فهو يفرق عن الحالة البشرية او كما قال في كتابه العزيز (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ )،

وَلَا بِعَرَضٍ مِنَ الأَعراضِ (العرض هو الشيء الذي يطرأ على الأصل بسبب علّة او سبب ويزول بزوال علته، كطروء الحرارة على جسم الإنسان بسبب المرض، والمراد هو ان الله ليس وجود عارض مؤقت ينتهي بعد مدة أو يزول بزوال اسباب وجوده)،

وَلَا بِالغَيْرِيَّةِ وَالأَبعاضِ (أي ليس لله سبحانه أبعاض ولا أجزاء يتألف منها كما تتألف الاجزاء المادية المركبة والتي قد يغاير بعضها بعضاً أو يختلف بعضها مع الآخر أو قد يتعطل بعضها ويعمل الآخر فجميع ذلك يتعارض مع صفات الكمال للوجود الالهي الدائم الأزلي)،

وَلَا يُقالُ لَهُ حَدُّ وَلَا نِهايَةٌ (فليس لله بداية أو نهاية في زمان او مكان لأنه إن كان كذلك فقد اصبح محدودا أو مصنوعا وبالتالي فهو ليس الخالق الازلي الذي له الكمال المطلق)،

وَلَا انْقِطاعٌ وَلَا غايَةٌ (أي لله الوجود الدائم المستمر بلا انقطاع ولا نهاية فان كل ما في الكون قائم بأمره وتدبيره)،

وَلَا أَنَّ الأَشياءَ تَحوِيهِ (أي لا يوجد شيء في الوجود يستطيع ان يضم الله كما تضم الاشياء المادية التي يمكن ان تحوي بعضها بعضا اما الله سبحانه فتعالى أي يكون كالمادة التي هو خلقها وجعلها خاضعة لقوانينه وسننه)،

فَتُقِلَّهُ أَوْ تُهوِيَهُ (فلا يوجد مكان يحوي الله سبحانه فيرتفع بارتفاعه او ينخفض بانخفاضه كالطائرة او المصعد أو امثال ذلك)،

أَوْ أَنَّ شَيْئاً يَحْمِلُهُ فَيُمِيلَهُ أَوْ يُعَدِلَهُ (ولا يوجد شيء يكون قادرا على حمل الله كما تُحمل الماديات الاشياء المادية فيميله إلى جانب أو يعدله على ظهره فحاشى لله ان يكون له خصائص الجسم أو الاشياء المادية)،

وَلَيْسَ فِي الأَشياءِ بِوالِجٍ وَلا عَنْها بِخارِجٍ (أي ان الله سبحانه هو قريب من الاشياء ولكن غير داخل فيها كدخول شيء في شيء يتغلغل فيه أو يلتصق به، بل هو سبحانه قريب من الاشياء مهيمن عليها كما اوضح سبحانه في قربه من الامور ومن الانسان بقوله: ﴿ونحن اقرب اليه من حبل الوريد﴾، كما انه سبحانه ليس ببعيد عن الاشياء او خارج عنها كخروج شيء من شيء فيكون بعيد عنها اولا يستطيع ان يؤثر فيها بل كل شيء قائم بأمره وتدبيره)،

يُخبِرُ لَا بِلِسانٍ وَلَـهَواتٍ (أي يوصل الكلام لخلقه من دون لسان أو استعمال للهوات وهي - اللحمات في سقف أقصـى الفمّ - فالله لا يستعمل الحروف والالفاظ كالإنسان المحتاج لذلك لإخراج الكلام فهذه صفات المخلوق التي صنعه الله بهذه الكيفية المادية وجعله خاضعا للقوانين المادية اما الله سبحانه فتعالى أي يكون كالمادة فيخضع للمؤثرات المادية أو يتأثر بها كما هو حال مخلوقاته)،

وَيَسْمَعُ لَا بِخُرُوقٍ وَأَدَواتٍ (أي ان الله يسمع من دون اذن أو ادوات مادية كما هو الحال عند مخلوقاته التي تحتاج إلى ادوات خاصة لاستقبال الصوت)،

يَقُولُ وَلَا يَلْفِظُ، (فالله سبحانه لا يستخدم اللسان والحروف والألفاظ في القول كما تفعل المخلوقات المادية والتي خلقها بهذا الحال، فما ينطبق على المخلوقات المادية لا ينطبق على الله الخالق فهو ليس بمادة او شيء يدركه العقل بل هو كما عرّف نفسه بقوله:  ﴿لَيس كمثله شيء﴾،

وَيَحفَظُ وَلَا يَتَحَفَّظُ (يَحفَظ أي يعلم الأشياء ويحصيها ولا يضيع عنده شيء، ولا يَتحفَّظ أي لا يتكلّف في ذلك كالإنسان الذي يتحفّظ الدرس ليحفظه بعد جهد ومشقة)،

وَيُرِيدُ وَلَا يُضْمِرُ ]، (أي إنّ ما يريده الله جل جلاله يتحقّق فوراً فهو لا يحتاج إلى ان يخفي شيئا في نفسه لينتظر حتى تأتيه الفرصة فينفذ ما يريد، فهو على كل شيء قدير واذا اراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون)

هذه بعض صفات الله جل جلاله التي ينبغي يعرفها عباده ليعرفوا قدره ومكانته.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com