الصلاة الخاشعة     49
 

معاني التوحيد الخالص
 

عن أمير المؤمنين ع في إحدى خطب نهج البلاغة قال:

[لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْلُوداً (لأن التوالد هي من سنن الله وقوانينه في المخلوقين لزيادة نسلهم، فمن كان يتوالد فهو مخلوق وليس خالق)،

وَلَمْ يُولَد فَيَصِيرَ مَحْدُوداً (فالمولود يعني ان هناك من اولده فهو خاضع لحدود وقيود الولادة وهو ناقص الاختيار وخاضع لإرادة غيره)،

جَلَّ عَنِ اِتِّخَاذِ الأَبنَاءِ (فالله لا يحتاج إلى الابناء اذ ان الحاجة نقص وتعالى الله الذي له الكمال المطلق عن ذلك،

وَطَهُرَ عَنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ (فالذكورة والأنوثة هي بعض من سنن الله في خلقه للمخلوقين وتعني وجود الغرائز لديهم وهناك من أوجدها فيهم وجعلها محدودة بقيود وحدود معينة وتحكّم فيها لغرض خاص، وهو الاختبار لهم فمن كانت فيه الغرائز فهو مخلوق وليس خالق)،

لَا تَنَالُهُ الأَوهَامُ فَتُقَدِّرَه، ( فمن لا يوجد له مثيل ولا شبيه فان الاوهام تعجز عن معرفته وتقدير أمره)،

وَلَا تَتَوَهَّمُهُ الفِطَنُ فَتُصَوِّرَهُ، (أي لا تستطيع العقول ان تجعل له صورة في الذهن لأنها محدودة الفكر)،

وَلَا تُدْرِكُهُ الحَوَاسُّ فَتُحِسَّهُ (أي ان جوارح الإنسان كالسمع والبصـر والأيدي والأرجل لا تستطيع ان تتحسس وجود الله لأنه ليس بمادة)،

وَلَا تَلْمِسُهُ الأَيدِي فَتَجَسَّهُ (سواء باليد أو بأداة أو آلة)،

وَلَا يَتَغَيَّرُ بِحَالٍ (أي ان الله سبحانه لا يخضع للتبدلات والتغيرات كالانتقال من الضعف إلى القوة، ومن الصغر إلى الكبر، ومن العافية إلى المرض، ومن الـمرض إلى العافية وامثال ذلك من التغيرات التي تطرأ على المخلوقين)،

وَلَا يَتَبَدَّلُ فِي الأَحوَالِ (أي ان الأحوال المختلفة كالنور والظلمة والاجواء الطبيعية المختلفة كالحر والبرد لا تؤثر عليه كما تؤثر على المخلوقات المادية التي هـو خلقها وجعلها خاضعة لقوانينـه ومؤثـراته والتـي هو أجراها عليهم)،

وَلَا تُبْلِيهِ اللَّيَالِي وَالأَيَّامُ (أي ان الله سبحانه لا يتعرض عبر مرور الزمان إلى التلف والفناء لان وجوده كان قبل الزمان والمكان، واللذان يستعملان لتحديد المخلوقات بعد خلقها إلى موتها وليس للخالق الأبدي الوجود)،

وَلَا يُغَيِّرُهُ الضِّيَاءُ وَالظَّلَامُ (أي لا يتأثّر بالظلمة أو النور وامثال ذلك من المؤثرات الطبيعية أو الكيمياوية أو الفيزيائية).

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com