الصلاة الخاشعة    48
 

معنى ﴿اللهُ الصَّمَدُ﴾
 

للصمد معاني كثيرة منها:
*-- الصمد أنه الذي يحتاجه كل خلقه وهو لا يحتاج إلى أحد منهم، فهو القادر الذي إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون فلا يحتاج إلى احد، أو كما قيل في الدعاء: [يا من يغني عن كلّ شيء، ولا يغني عنه شيء].

*--  والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضداداً وأصنافاً وأشكالاً وأزواجاً وتفرّد بالوحدة بلا ضدّ، ولا شكل، ولا مثلٍ، ولا ندٍّ.

*--  والصمد الذي يصمد إليه، أي الذي يرجع إليه الناس في الحوائج وليس فوقه أحد.                             عن الباقر ع أنّه قال: [الصمد السيّد المطاع الذي ليس فوقه آمر ولا ناه].

*--  والصمد ايضا هو القائم بنفسه الغنيّ عن غيره.

ومعانٍ أخرى غيرها اشتملت عليها التفاسير وكتب الحديث لا يسع الخوض فيها.

معنى ﴿لَمْ يَلِدْ﴾

أي لم يخرج من الله سبحانه شيء مادّي كالولد، كسائر الأشياء المادية التي تخرج من المخلوقين.

فعن الإمام الحسين ع قال:
[(لم يلد)، لم يخرج منه شيء كثيف كالولد وسائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين، ولا شيء لطيف كالنفس، ولا يتشعب منه البداوات (أي الحالات المختلفة)، كالسِنَة (اي النوم الخفيف) والنوم (اي النوم العادي)، والخطرة (أي ما يخطر في الذهن) والهمّ، والحزن، والبهجة، والضحك، والبكاء، والخوف، والرجاء، والرغبة والسأمة، والجوع والشبع، تعالى أن يخرج منه شيء، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف.
فهو لم يتولد من شيء، ولم يخرج منه شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشـيء من الـشيء، والدابة من الدابة، والنبات من الأرض، والماء من الينابيع، والثمار من الأشجار، ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها، كالبصـر من العين، والسمع من الأذن، والشم من الأنف، والذوق من الفمّ، والكلام من اللسان، والمعرفة والتمييز من القلب].

   فمقتضى الولادة يعني أن يكون له والد فيرث عنه ملكه وسلطانه، وهو خلاف الأزلية والبقاء الـسرمدي لله تعالى والذي تنتهي عنده الأسباب أو ما يعبّر عنه بواجب الوجود، ولذا نفى سبحانه في هذه الآية أن تكون له هذه الصفة.

معنى ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾

   اي لم يكن للخالق والد او مسبب لوجوده فان سلسلة تتابع الاسباب تنتهي بما يعبر عنه بواجب الوجود اي الذي انشأ هذا الوجود المنظم المبني على العلم والحكمة، فوجود والد او صانع للخالق يعني انه ليس الخالق النهائي الذي له القدرة المطلقة، فالولد يدلّ على النقص والحاجة الى من اوجده وتعالى الله عن ذلك لأنّها صفة المخلوقين المحدودين بالنقص والفناء والله له الكمال المطلق الدائم وعدم الاحتياج إلى شيء من الأشياء، كما أن الذي يولد يدل على وجود والد يشـركه في الألوهية أو انه يرث الالوهية من بعده، فيكون هو إلها هالكاً كذلك، وهذا خلاف معنى الأُلوهية السرمدية، وعموما فان الولد يعني النقص والحاجة للخالق فيكمل نقصه في ولده .

﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾

   الكفو هو الكفء في المقام والمنزلة والقدر، ثمّ أُطلقت الكلمة على كلّ شبيه ومثيل، واستناداً إلى هذه الآية، فإنّ الله سبحانه منزّه عن عوارض المخلوقين، وصفات الموجودات، وكلّ نقص ومحدودية.

فهو تبارك وتعالى لا شبيه له في ذاته، ولا نظير له في صفاته، ولا مثيل له في أفعاله، وهو متفرّد لا نظير له من كلّ الجهات.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com