الصلاة الخاشعة    46
 

فضل سورة التوحيد أو الاخلاص
 

  سورة التوحيد هي ليست من أجزاء الصلاة ولا من واجباتها، والصلاة بدونها صحيحة تامّة بخلاف سورة الحمد التي لا تصحّ الصلاة من دونها، ولكن لكثرة ما ورد فيها من الروايات التي تحبّب قراءتها في كل يوم حتى وكأن المصلي الذي لم يقرأها ولو في اليوم مرة واحدة لا يعدّ من المصلّين، اضافة لما اشتملت عليه هذه السورة من معاني توحيدية عالية فقد يكون من المفيد التطرّق لها في موضوع الصلاة الخاشعة.

عن الامام الصادق ع قال:
[من مضـى به يوم واحد فصلّى فيه الخمس صلوات ولم يقرأ فيها (قل هو الله أحد) قيل له يا عبد الله: لست من المصلّين].

   وقد يكون الباعث على ذلك هو ما تحويه السورة من معاني التوحيد العظيمة حتى سمّيت بالمقشقشة (أي المبرّأة) كما ورد عن ابن عباس من أنّها تسمّى بذلك لأنها تبرئ من آمن بها من النفاق والشـرك لما فيها من الدعوة إلى الإخلاص لله.

   وقد ورد في الخبر أنّه كان يقال لسورتي (قل يا أيها الكافرون) و(قل هو الله أحد) المقشقشتان سمّيتا بذلك لأنّهما تبرئان من الشـرك والنفاق، يقال لغة قشقشه إذا برأه، وتقشقش المريض من علّته إذا أفاق وبرأ منها، هذا ويستحبّ قراءة هذه السورة في غير الصلاة يومياً ثلاثة مرّات حيث تعادل السورة الواحدة ثلث القرآن، كما يستحب قراءتها عند النوم، وفيما يلي شيء من الشـرح المختصر عنها:

﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾
هذه الآية تمثل أمراً من الله تعالى لنبيه (ص) أن يقول لجميع المكلّفين (هو الله) الذي تحقّ له العبادة فقط، فقوله (هو) كناية عن اسم الرب، لأن الكافرين قالوا لرسول الله: ما ربّك؟ عرفنا إياه.
فقال الله له قل: هو الله أحد.

   والمراد من وصفه (أحد) أنّه المختص بصفات لا يشاركه فيها غيره، من كونه قديما قبل الخلق والايجاد، وقادرا على كل شيء، وعالماً بكل شيء، وحيّاً لا يموت، وغير ذلك من الصفات الالهية التي تجعل له وحده حقّ العبادة ولا تجوز لأحد سواه.

ومعنى قوله: «الله أحد» أي المعبود الذي يعجز الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته فهو متعال عن صفات خلقه.

عن أمير المؤمنين علي ع قال:
[الله معناه المعبود الذي يألَه فيه الخلق، ويُؤلَه إليه، والله هو المستور عن درك الأبصار، المحجوب عن الأوهام والخطرات].

وعن الامام الباقر ع قال:
[الله، معناه المعبود الذي أَلِهَ الخلق عن إدراك ماهيته والإحاطة بكيفيته].

   وفي معاجم اللغة أنّ العرب تقول: أَلِهَ الرجل إذا تحيّر في الـشيء فلم يحط به علماً، ووَلِهَ إذا فزع إلى شيء، فيكون معنى كلمة «الله» أنّه المعبود الذي يَألَه فيه الخلق ويُؤلَه إليه، وهو اسم عَلم لربّ العالمين.

   ومهما يكن الأصل المشتق منه لفظ الجلالة، فهو اسم يختص به سبحانه ويعني الذات الجامعة لكلّ الأوصاف الكمالية، والخالية من كلّ عيب ونقص.

   وقد تكرّر هذا هذا الاسم المقدّس قي القرآن بما يقارب من «ألف مرّة»، ومن الملاحظ أنّ تكرار هذا الاسم ينير القلب ويشـرح الصدر، ويبعث في الإِنسان الراحة والطمأنينة، ﴿أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com