الصلاة الخاشعة   3
 

صلاة المودع للدنيا
 

عن رسول الله (ص) قال:
[صل صلاة مودّع، فإن فيها الوصلة والقربى].

  لو علم الانسان ان صلاته هذه هي اخر صلاة له في الدنيا، (كما تعطى الفرصة احيانا لبعض الناس قبل موتهم)، فان صلاته ستكون مختلفة عن كل صلواته الماضية في ذكره لله وفي انكساره وفي خضوعه وركوعه وسجوده وفي دعائه وتوجه قلبه لأنه يعلم انه سينقلب بعدها الى الاخرة وان فرصته في الدنيا قد انتهت وان ليس له فرصة للتوبة او العودة للدنيا، فمثل هذا الشعور ينبغي ان يسود الانسان في الصلاة حين يقوم لربه ليستطيع به القربى والوصول الى مراضيه ولن يستطيع ذلك من دون التهيؤ للصلاة بالقلب والفكر والمسارعة اليها في اول وقتها، ولذا قال الله تعالى: ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ).

 عن الامام الصادق ع قال: [إذا صليت صلاة فريضة فصلّها لوقتها صلاة مودّع يخاف أن لا يعود إليها أبدا، ثم اصرف ببصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك وشمالك لأحسنت صلاتك، واعلم أنك بين يدي من يراك ولا تراه].

  فهكذا ينبغي ان تكون الصلاة بين يدي من يراك ولا تراه، فاذا كان الانسان يستشعر بالهيبة امام انسان مثله ولكن يتميز بالمنزلة الكبيرة في الدين فكيف ينبغي ان تكون الصلاة لرب السماوات والارض ومن فيهما؟ ولذا ينبغي ان تكون هذه المشاعر والاحاسيس حاضرة عند المصلي ليعطي الصلاة معناها التي ارادها الله منه بقوله: (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إله إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)، فان الله سبحانه غني عن صلاة العبد وعن اعماله كلها كما في قوله تعالى: (مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ)،

   اما الانسان فهو المستفيد من هذه الصلاة بما تتركه فيه من اثر في الدنيا والاخرة، ولذا فان مقدار ما يعطيها من فكره وقلبه وعقله في ذكر الله والآلاءه يكون هو المستفيد منها، وهو ما اشار اليه الامام الصادق بقوله: [ما لك من صلاتك الا ما أقبلت عليه فيها (اي اقبلت على الله في صلاتك)، فإن أوهمها كلها أو غفل عن أدائها، لُفت فضرب بها وجه صاحبها].

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com