الصلاة الخاشعة   37
 

في معاني رب العالمين
 

عن الإمام الباقر ع قال:
[لعلك ترى أن الله إنما خلق هذا العالم الواحد؟ (أي لم يخلق سواه عالم آخر؟)، وترى أن الله لم يخلق بشرا غيركم؟ بلى والله، لقد خلق الله ألف ألف عالم، وألف ألف آدم، أنت في آخر تلك العوالم واولئك الآدميين].

وعنه ع في حديث آخر انه قال:
[قد خلق الله عزّ وجلّ في الارض منذ خلقها سبعة عَالَـمِين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الارض فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عزّ وجلّ أبا هذا البشر وخلق ذريته منه].

وعن الامام الصادق ع قال:
[إن لله عزّ وجلّ اثنى عشـر ألف عَالم، كل عَالم منهم أكبر من سبع سمـاوات وسبع أرضين].

كما ورد عن الامام الباقر ع في دوام الخلق انه قال:
[لعلكم ترون أنه إذا كان يوم القيامة وصيّر الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة، وصيّر أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار، أن الله تبارك وتعالى لا يعبد في بلاده؟ ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه؟ و[لا] يخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلهم؟، أليس الله عزّ وجلّ يقول: ﴿يَومَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ﴾ ، وقال الله عزّ وجلّ: ﴿أَفَعَيِينَا بِالخَلقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ ، بلى والله ليخلقن الله خلقا من غير فحولة ولا أناث يعبدونه ويوحّدونه].

   فلو تأمل الإنسان في مدى عظمة الله وعلم بعض الحقائق عن عظمة خلقه فانه لا يستطيع الا ان يقف خاشعا خائفا راجيا ذاكرا مسبحا معظما لجلالة شانه، وهو ما قصد اليه امير المؤمنين في بعض خطبه في نهج البلاغة والتي تحدث فيها عن عظيم الخلق الالهي للأرض وللملائكة وللإنسان.

   فحين يقول المصلي الحمد لله رب العالمين فان عليه ان يدرك معنى الربوبية لله عز وجل والتي تعني ان الله هو المربي والخالق والحاكم والمالك والمدبر لهذه العوالم كلها، وما يعلمه منها انما هو قليل جدا كما وصفه الله بقوله: (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ، مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ، مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ، إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ).

فكل ما في الوجود يعود لخلقه وتدبيره ولا رب غيره وهو ما يستوجب تمام الحمد والتمجيد لا لائه بما هو أهله وما يليق بشأنه وعز جلاله.


وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com