الصلاة الخاشعة    36
 

في تفسير الحمد
 

  جاء رجل إلى أمير المؤمنين فقال له: اخبرني عن قول الله تعالى «الحمد لله رب العالمين» ما تفسيره؟
فقال امير المؤمنين ع:

[الحمد لله أنه عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا (أي اجمالا)، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل لأنها أكثر من ان تحصى أو تعرف، فقال لهم: قولوا الحمد لله على ما انعم به علينا رب العالمين، فأما الحيوانات فهو يقلبها في قدرته ويغذوها من رزقه، ويحوطها بكنفه، ويدبر كلا منها بمصلحته، واما الجمادات فهو يمسكها بقدرته ويمسك المتصل منها أن يتهافت (اي يتساقط منها نحو الاسفل)، ويمسك المتهافت (أي المتساقط) منها أن يتلاصق، ويمسك السماء أن تقع على الارض الا بإذنه، ويمسك الارض ان تنخسف الا بأمره، انه بعباده رؤف رحيم، ورب العالمين [هو] مالكهم وخالقهم وسايق أرزاقهم اليهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون، فالرزق مقسوم، وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متق بزايده، ولا فجور فاجر بناقصه {اي ان لكل انسان في الدنيا رزقه المقدر له من الله سلفا}، وبينه [وبين ذلك] ستر وهو طالبه {والمراد بالستر ما يحجز الانسان عن رؤية أجله الذي يطلبه حثيثا وهو غافل عنه في طلب الرزق} ، فلو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت، فقال الله جل جلاله: قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا].

   فالحمد لله تعني الشكر لظاهر نعمه وباطنها وما خفي منها وما علم فلا يستطيع الإنسان مهما اوتي من علم وقدرة ان يدرك مدى عظمة الله في خلق العوالم المختلفة من الإنسان والحيوان والـجمـاد، في البَرّ والبحـر، وعوالم أخرى لا حصـر لها ولا عـدّ وتدبيره كل ذلك بما يتيح للإنسان فرصة الحياة في الدنيا بهذا النظام والنسق الذي يعجز العقل والخيـال عن تصورها ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾.

   فكل ما في الكون هو مظهر لعظمة الله في خلقه، وما يظهر للإنسان اليوم من اكتشاف ومعرفة هائلة في عالم الكواكب والمجرات والاسرار في خلق السماء وفي معرفة بدائع صنع الله في الانسان والحيوان والجماد تجعل الانسان يقف مذهولا امام عظمة الخالق العظيم، مع ان عالم الملائكة والشياطين ومراحل خلق الانسان لا تزال بعيدة عن عالم المعرفة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com