الصلاة الخاشعة    35
 

القراءة في الصلاة
 

عن الامام الصادق ع قال:

[ما انعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال: الحمد لله، إلّا أدّى شكرها].

   لقـد جمعت سـورة الفاتـحة على صغـرها كلّ فلسـفة الحيـاة وحقيقة خـلق الإنسان ومسيرتـه في الدنيا والاخرة ولذا كانت (أمّ الكتاب).

   فإذا ما تفكّر المصلّي بآياتها وردّدها كل يوم في قلبه بوعي وانتباه فإنه سيعيش حالة اليقظة لحقيقة الدنيا وقصرها وغايتها المطلوبة منها، فلا يرى شيئا غير الله في الوجود أوّلاً وآخراً وأن كل ما يريده في الدنيا والاخرة لا يكون من غير هدايته وتسديده وعونه.

   فحين يبتدأ المصلي قراءة السورة بالبسملة فهو يشرع بذكر الله وتمجيده ووصف رحمته بخلقه، فلولا رحمته التي وسعت كل شيء لكانت الحياة جحيما لا يطاق، فظلم الانسان للإنسان وهو مخلوق ضعيف محدود القدرة والقوة يجعل من الحياة سجنا مظلما وعذابا لا يحتمل فكيف اذ كان الظلم من الخالق العظيم ذو القدرة المطلقة والقوة اللامتناهية؟ وحاشاه من ذلك وهو ارحم الراحمين واكرم الاكرمين ولم يكلف العباد بأكثر من قدرتهم، بل حتى ان عذابه للعصاة والكافرين يوم القيامة انما هو جزء من العدل الالهي مع خلقه ولولا ذلك لجعل النار بردا وسلاما كما بين امير المؤمنين في دعائه المعروف بدعاء كميل بقوله:(فباليقين اقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك وقضيت به من اخلاد معانديك لجعلت النار كلها بردا وسلاما وما كانت لاحد مقرا ولا مقاما، لكنك تقدست اسمائك اقسمت ان تملاها من الكافرين من الجنة والناس اجمعين وان تخلد فيها المعادين وانت جل ثنائك قلت مبتدأ وتطولت بالإنعام متكرما:       (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ).

ثم يشرع المصلي بحمد الله بعد البسملة فيقول:

﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَـمِينَ﴾.

   وهو أحسن الحمد وافضل الحمد الذي علّم الله به عباده ليحمدوه ويشكروه على فضله الدائم من غير انقطاع، فلولا انه سبحانه علّمهم ذلك لم يعرفوا الطريق إلـى حمده وشكره، اذ ينبغي ان يكون الحمد لائقا بالذات الالهية المقدسة، فليس كل حمد مقبول عنده فقد ينطوي الحمد احيانا على جهل أو شرك خفي من الحامد وهو لا يعلم، ولذا علّمهم سبحانه أحسن الحمد له، ليستشـعر الحامد مدى نعمته وتدبيره الكامل لكل ما خلق من خلقه.

وعن الامام علي بن الحسين ع قال:                                                                              [من قال الحمد لله فقد ادى شكر كل نعمة الله تعالى].

وعن الامام الصادق ع قال:                                                                                        [ما انعم الله على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال: الحمد لله، إلّا أدّى شكرها].

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com