الصلاة الخاشعة   34
 

معنى التكبير
 

عن الامام الحسين ع قال:

[كنا جلوسا في المسجد اذ صعد المؤذن المنارة فقال: «الله اكبر» «الله أكبر»، فبكى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وبكينا ببكائه، فلما فرغ المؤذّن قال علي ع: أتدرون ما يقول المؤذن؟
قلنا: الله ورسوله ووصيه أعلم.
فقال: لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً، فلقوله: الله اكبر، معان كثيرة منها: ان قول المؤذن الله اكبر، يقع على:

قدمه:  (أي ان ذكر الله يتضمن وجود الله منذ القدم حيث لا وجود للزمان والمكان فلم يكن غير الله احدا في الكون كله)،

وأزليّته:  (أي التكبير يتضمن معنى الخلود الأبدي لله سبحانه، والذي يشمل الماضي والحاضر والمستقبل في تعريفنا المعاصر مع ان مصطلح الزمان وتصاريفه انما يستعمل للمخلوق الفاني لتحديد زمان خلقه إلى فنائه، اما الخالق الحي القيوم فله الوجود الدائم الأبدي من دون انقطاع فهو قبل الزمان والمكان والخلق والفناء للمخلوقات، فلا يصح استخدام الزمان لوصف وجوده).

وابديته:  (أي ان التكبير هو اشارة الى وجوده الباقي الذي لا فناء له بعد فناء جميع خلقه)،

وعلمه:   (أي علم الله المسبق بالأشياء ونتائجها واثارها هو قبل الخلق والايجاد ومن دون الحاجة إلى التعلم أو التفكير المسبق أو استعمال واسطة أو اداة للعلم والمعرفة، فعلمه سبحانه بالأشياء حضوري وهو عين ذاته)،

وقوته:   ( اي القوة التي لا تعجز عن فعل شيء مهما عظم، فكل شيء خاضع له ويجري بأمره وتدبيره)،

وقدرته:   (اي القدرة الجامعة المانعة التي يفعل بها ما يشاء ﴿إِذَا قَضـَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾

وحلمه:  (اي عدم معاجلته لخلقه بالعقوبة عند اول عصيانهم مع ان ذلك من حقه ولكنه تأناهم ليرجعوا اليه بالتوبة والعمل الصالح)

وكرمه، وجوده، وعطائه، وكبريائه]   (ولكل من هذه الصفات تفاصيلها التي قد ترك شرحها خوفا من الاطالة)

  فالله اكبر مختصر لحقيقة التوحيد والتي تعني:

 ان الله سبحانه اكبر من ان يشبهه احد، أو يعرفه احد، أو يكون مثله احد،

ولذا فقد جعل الله ثواب المكبّرين الداخلين في الصلاة عن وعي وانتباه ثواباً عظيماً.

عن الامام الحسن العسكري ع قال:
[إذا توجه المؤمن إلى مصلّاه ليصلّي، قال الله عزّ وجلّ لملائكته: يا ملائكتي ألا ترون إلى عبدي هذا قد انقطع عن جميع الخلائق إليّ وأمّل رحمتي وجودي ورأفتي؟ اُشهِدُكم أني أخصه برحمتي و[كرامتي]، فإذا رفع يديه وقال: الله أكبر وأثنى على الله قال الله تعالى لملائكته: يا عبادي أما ترونه كيف كبّرني وعظّمني ونزّهني عن ان يكون لي شريك أو شبيه أو نظير، ورفع يده وتبرء عما يقوله أعدائي من الاشراك بي اُشهِدُكم أني سأكبره وأعظّمه في دار جلالي].    (أي ارفع من شأنه ومنزلته في دار القرار).

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com