الصلاة الخاشعة    33
 

التفاعل مع اجزاء الصلاة
 

عن رسول الله (ص) قال:
[الصلاةُ ميزانٌ، مَن وفّىٰ استوفىٰ]

   تقدم الحديث عن عموم الصلاة وموقعها من الرحمة واللطف الالهي واثرها في تربية الانسان وصياغة روحه ونفسه ولذا كان لكل جزء من الصلاة معنى ينبغي أن يستحضـره المصلّي في قلبه ليكون للصلاة أثرها الفاعل المطلوب منه، وفيما يلي بعض معانيها.

التكبير

وهو بداية الدخول في حرم الله عند افتتاح الصلاة بالتكبير، وينبغي التركيز عليه بشكل خاص لأنه يمثل توجه القلب واخلاصه لله وعدم اشراك اي شيء معه في لحظة التكبير.


عن رسول الله (ص) عندما سئل عن معنى (الله اكبر) قال:
[هي كلمة أعلى الكلمات وأحبها إلى الله عزّ وجلّ، ثم قال: لا تفتتح الصلاة إلا بها لكرامتها على الله وهو الاسم الأعز الأكرم].

وعن أمير المؤمنين ع عندما سئل عن معنى التكبير في التكبيرة الاولى قال:
[الله اكبر، الواحد الاحد، الذي ليس كمثله شيء، لا يقاس بـشيء، ولا يلمس بالأخماس، ولا يدرك بالحواس].

  فتكبيرة الاحرام تمثل اعلان الدخول في حرم الله، وابتداء العروج إلى عالم الذكر والعرفان ولحظة الانتقال من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة، ولذا تكتسب الأهمّية الكبرى في الصلاة لأنّها تمثل صدق التعامل مع الله وبداية المسير إلى حرمه مما تستوجب انتباه القلب وتركيزه بكلّ الحواس على ذكر الله والانقطاع عن الدنيا قبل النطق بتكبيرة الاحرام .

فعن الإمام جعفر الصادق ع قال:
[إذا أحرمت في الصلاة فاقبل عليها، فإنك إذا أقبلت أقبل الله عليك، وإذا أعرضت أعرض الله عنك].

   فكما يدخل الإنسان في إحرام الحج بتوّجه وانتباه ودقّة ملتفتاً لنيته وأقواله وأفعاله كذلك ينبغي أن يفعل في كل تكبير للإحرام أو الدخول في الصلاة، حيث يلزمه ان يستجمع نيّته ووضوح انصياعه لطاعة الله قبل التكبير، ثم يكبر الله وهو خاشع وجل، فيقلع عن عالم الدنيا إلى عالم الملكوت والقرب الإلهي.

وفي الحديث عن الصادق ع قال:
[فإذا كبّرت، فاستصغر ما بين السماوات العلىٰ والثرىٰ دون كبريائه (أي ان لا ترى شيئا أكبر شأنا من الله يستحق ان تعطيه اهتمامك وانتباهك)، فان الله تعالى إذا اطّلع على قلب العبد وهو يكبّر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره (أي يكبر بلسانه وقلبه وفكره مشغول بـشيء آخر)، قال: ياكذّاب أتخدعني؟ وعزّتي وجلالي لأحرمنّك حلاوة ذكري، ولأحجبنّك عن قربي والمـسرّة بمناجاتي]

   أي إن أقل عقوبة لمن يكون فكره مشغول بشيء آخر عند التكبير هو ان يحرمه الله حلاوة ذكره والتلذذ بمناجاته اثناء الصلاة وهو ما يستوجب تركيز الفكر والانتباه بعدم اشتغال الذهن في موضوع اخر عند النطق بتكبيرة الاحرام، ولذا نجد ان النبي واله المعصومين يكون لهم شانا اخر عند النطق بتكبيرة الاحرام كما تقدم ذكره وكما سياتي توضيحه في تتمة البحث بإذن الله.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com