الصلاة الخاشعة   31
 

الصلاة وسيلة للقرب الالهي
 

عن الإمام زين العابدين ع في رسالة الحقوق أنه قال:
[فأمّا حقّ الصلاة، فإن تعلـم أنّها وفادة إلى الله، وأنّك فيها قائم بيـن يدي الله، فإذا علمت ذلك، كنت خليقـاً أن تقـوم فيهـا مقام العبد الذليل، الراغب الراهب، الخائف الراجي، المسكين الـمتضـرّع، الـمعظّم مقام من يقوم بين يديه، بالسكون والوقار، وخشوع الأطراف، ولين الجناح، وحسن المناجاة لـه في نفسه، والطلب إليه في فكاك رقبته التي أحاطت بها خطيئته واستهلكتها ذنوبه، ولا قوّة إلّا بالله].

  في هذه العبارة الموجزة والعميقة يوضح الامام علي بن الحسين معنى الصلاة والشروط التي ينبغي ان يكون فيها المصلي من الناحية الروحية والتفاعلية في السلوك والعمل، فهي وفادة الى الله او فرصة للقاء الله والتزود من فيض كرمه وفضله فالإنسان هو دائما تحت نظر الله في كل اعماله واقواله بل وفي نواياه وخفايا نفسه كما اوضح في كتابه الكريم بقوله:

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)
(إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء)

  فالخالق لا يخفى عليه شيء من امور خلقه وهو معه في كل شأن وحال الا ان الصلاة تعتبر فرصة ووقفة للعبد مع خالقه لينال من فيضه وكرمه وعطائه والذي تستقيم به دنياه واخرته.

عن الامام الصادق ع في معنى الصلاة قال:
[صلة للعبد بالرحمة (أي استمرار لنزول الرحمة من الله على عبده)، وطلب الوصال إلى الله من العبد (وطلب من العبد للقرب في المنزلة من ربه)، إذ كان يدخل بالنيّة، ويكبّر بالتّعظيم والإجلال، ويقرأ بالترتيل، ويركع بالخشوع، ويرفع بالتواضع، ويسجد بالذّل والخضوع، ويتشهّد بالإخلاص مع الأمل، ويسلّم بالرحمة والرغبة، وينصـرف بالخوف والرجاء، فإذا فعل ذلك أدّاها بالحقيقة]

   ومن هذه الأحاديث تتّضح صورة الصلاة العامة التي ينبغي أن يسعى المصلّي لأدائها، والصفات التي يجب أن يكون عليها المصلّي في حال صلاته، فكلّ جزء من أجزاء الصلاة ينبغي أن يستوفي حقه لينال المصلّي كرامة الله ولتكون للصلاة أثرها على روحه وقلبه في زيادة إيمانه وارتباطه مع الله وخشوعه له، ومـجازاة الله لـه على امتثـاله وطاعته في الدنيا والآخرة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com