الصلاة الخاشعة   30
 

التأني في الصلاة
 

عن الامام الباقر عن آبائه ع قال:

[دخل رجل مسجداً فيه رسول الله (ص) فخفّف سجوده دون ما ينبغي، ودون ما يكون من السجود، فقال رسول الله (ص): نقر كنقر الغراب، لو مات على هذا مات على غير دين محمد].

وفي نص آخر قال (ص):
[نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صلاته ليموتنّ على غير ديني].

والمراد من قوله: [نقر كنقر الغراب ، هو تشبيه للسجود الـسريع (أو وضع الراس على الأرض ورفعه بسـرعة، كنقر الغراب الذي يلتقط الحبّة سريعاً بمنقاره ثم يرفع رأسه، فهو لا يضع منقاره في الأرض إلّا بمقدار وضع الحبة فيه ليرفعه بسرعة وكذلك يفعل المصلي في سجوده السريع، والمراد بهذا الحديث وما قبله هو اعطاء كل جزء من الصلاة حقه من الخضوع والخشوع.

   تقدم الحديث في عرض بعض من سيرة حجج الله واوليائه المعصومين الذين كانت تأخذهم الرهبة عندما يقومون للصلاة حيث يعتبرونها تمثل دخولا في حرم الله المقدس الذي يحتاج الى خشوع القلب وادب المخاطبة مع الله جل جلاله في اجتماع القلب واللسان في كل الاجزاء التي تشتمل عليها الصلاة، ولذا كانوا يوصون المؤمنين بالتأني في اداء الصلاة وعدم الاستعجال فيها واعطاء كل جزء حقه من الخشوع والذكر.

فعن الامام الصادق قال:
[إذا قام العبد من الصلاة فخفّف صلاته، قال الله تعالى: لـملائكته أما ترون إلى عبدي كأنّه يرى أن قضاء حوائجه بيد غيري!، أما يعلم أن قضاء حوائجه بيدي].

  وورد انه فيما أوحى الله إلى ابن عمران انه قال له:                                                               [ يا موسى عجّل التوبة وأخّر الذنب، وتأنِّ في المكث بين يدي في الصلاة، ولا ترج غيري، اتّخذني جُنة للشدائد وحصناً لـملمّات الأُمور].

   بل وحتى لو كانت الدوافع للعجلة بالصلاة دوافع تتسم بكونها ذات صفة اسلامية كما لو كانت من اجل القيام بعمل اسلامي أو لأجل الدراسة الدينية أو لتحصيل فضيلة دينية فيها مثوبة فان للاهتمام بنوعية الصلاة والتأني فيها ترجح على غيرها، فمن يعرف منزلة الصلاة لا يقدم عليها شيء آخر.

عن الامام زين العابدين ع قال:
[عجبت لطالب فضيلة تارك فريضة، وليس ذلك إلا لحرمان معرفة لأمر وتعظيمه].

تلك بعض ملامح الصلاة الخاشعة التي وردت عن حجج الله فهنيئاً لـمن جعلهم قدوة وأُسوة كما اوصى الله بذلك في كتابه الكريم:
﴿لَقَد كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّـمَن كَانَ يَرجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾
﴿لَقَد كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِـمَن كَانَ يَرجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾.

وللحديث تتمة


محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com