الصلاة الخاشعة   2
 

 

حضور القلب
 

عن امير المؤمنين ع قال:
[لا يقومن أحدكم في الصلاة متكاسلا، ولا ناعسا، ولا يفكرنّ في نفسه (اي في شؤونه وحاجاته) فإنه بين يدي ربه عز وجل، وإنما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها بقلبه].

   في هذا الحديث وخاصة في ختامه ما يوضح من ان الصلاة المقبولة عند الله انما هي الصلاة الخاشعة التي يقبل فيها المصلّي بقلبه على الله عارفا ومعظّما ومطيعا لله تعالى ليكتسب من رحمته وهداه وفضله ما تصلح به دنياه واخرته (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)

ومثل ذلك ما ورد عن الامام الصادق ع حيث قال:
[من صلّى وأقبل على صلاته {اي كان في صلاته مهتما ومنتبها لها}، ولم يحدث نفسّه {اي كان فكره في الصلاة وليس مشغولا بأمور الدنيا}، ولم يسه فيها {اي لم يشرد ذهنه عنها}، أقبل الله عليه ما أقبل عليها {اي يعطيه الله من عنايته وفضله ما كان متوجها الى الله في صلاته}، فربما رفع نصفها وثلثها وربعها وخمسها {اي بمقدار توجهه الى لله تحسب له صلاته}، وإنما أُمر بالسنّة {اي الصلاة النافلة} ليكمل ما ذهب من المكتوبة {اي الصلاة الواجبة، كما في قوله تعالى: فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا}]
اي ان ثواب المصلي يعتمد اعتمادا مباشرا على مقدار تركيز فكره في الصلاة ووعيه لقراءته وركوعه وسجوده وذكره وتشهده فان ذلك يدل على مقدار معرفة المؤمن لربه وتعظيمه له .

وهو ما عبر عنه الامام الصادق ع في حديث اخر فقال:
[إني لاحب للرجل منكم المؤمن إذا قام في صلاة فريضة أن يقبل بقلبه إلى الله ولا يشغل قلبه بأمر الدنيا، فليس من مؤمن يقبل بقلبه في صلاته إلى الله إلاّ أقبل الله إليه بوجهه، وأقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبة له بعد حب الله عز وجل إياه].

  فاذا حضر وقت الصلاة ينبغي للمؤمن ان يترك كل شيء ويتوجه بقلبه وروحه الى ربه لينال من فضله ورحمته وهداه وهو ما يستدعي ان يتهيأ المؤمن للصلاة قبل وقتها ليربح خير الدنيا والاخرة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com