الصلاة الخاشعة    29
 

في صلاة المعصومين قدوة للمقتدين
 

عن احدى زوجات النبي قالت:

[ كان رسول الله (ص) يحدّثنا ونحدّثه فإذا حضـرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه ].

   تقدم الحديث عن خشوع الجوارح اضافة الى خشوع القلب وهو ما كان رسول الله واهل بيته يظهر عليهم في صلاتهم وفي احاديثهم، وقد ورد في الأخبار أن النبي وآله ع كانوا إذا قاموا إلى الصلاة تغيّرت أحوالهم وطبائعهم خشية وخشوعاً واستكانة لله تعالى، فمما ورد في ذلك انه:

«كان رسول الله (ص) إذا قام إلى الصلاة تربّد وجهه (أي تغير لون وجهه إلى الاصفرار الشحوب) خوفاً من الله تعالى وكان لصدره أزيز كأزير المرجل»

  وكذلك كان حال أميـر المؤمنين ع إذا حضـر وقت الصلاة فكان يتزلزل ويتلوّن، فيقال له ما لك يا أمير المؤمنين؟
فيقول: [جاء وقت أمانة الله التي عرضها على السماوات والأرض فأبين أن يحملنها وأشفقنَ منها، فلا أدري أأدّيتُ ما حُمِّلتُ أم لا].

وروي أنه ع [إذا دخل الصلاة كان كأنه بناء ثابت أو قائم لا يتحرّك، وكان ربما ركع أو سجد فيقع الطير عليه].
  وكانت فاطمة [تنهـج في الصلاة مـن خيفة الله]، (النهج هو تواتر النَفَس من شدّة الحركة والاضطراب، ونهج أي بكى بانفعال وشدة بمعنى انها كانت في اقصى درجات الخشوع لله تعالى اثناء الصلاة).

وكان الحسين بن علي ع [إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربّه عزّ وجلّ، وإذا ذكر الجنّة والنار اِضطرب اضطراب السليم (أي المريض) وسألَ الله الجنّة وتعوّذ بالله من النار].

وكان علي بن الحسيـن ع [إذا حـضرت الصلاة اقشعرّ جلده واصفرّ لونه وارتعدّ كالسعفة].

كما روي عنه كذلك: [أنـه إذا قـام في الصلاة غُـشي لونُهُ لون آخر].

وروي ان الامام البـاقر ع والامام الصادق ع [ إذا قاما إلى الصلاة تغيّرت ألوانهما حمرة مرّة ومرّة صفرة وكأنّما يناجيان شيئاً يريانه].

كما روي عن الامام الباقر وهو يتحدث عن ابيه الامام زين العابدين ع أنه قال:
[كان علي بن الحسين إذا قام في الصلاة كأنه ساق شجرة لا يتحرك منه شيء إلا ما حركه الريح منها].

كما ورد عن النبي وأهل بيته بعض الروايات التي تدعو الى التأني في الصلاة وتبيّن أنّ العجلة فيها مذمومة إلّا ما كان لعلّة واجبة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com