الصلاة الخاشعة    28
 

خشوع الجوارح
 

عن الامام الصادق ع قال:
[إذا كنت في صلاتك فعليك بالخشوع].

   تقدم الحديث عن خصائص الصلاة الخاشعة ومن ذلك الاهتمام بالقلب والفكر الا ان الروايات توضح ان المطلوب هو خشوع القلب والبدن معا فحينما يخشع قلب المصلّي لربّه ويخرج عن عالم الدنيا إلى عالم الذكر والعرفان، فإنّ جوارحه بدورها ستسكن وتخشع، وتستكين وتخضع، وتعيش أيضاً حالة خاصّة تتناسب مع روح المصلّي وقلبـه، وهو ما أكّدت عليـه الروايـات والأخبار عن المعصومين


فعن رسول الله(ص) أنه قال:
[إنّ الله كره العبث في الصلاة].

وعن أمير المؤمنين ع قال:
[لِيخشَع الرجل في صلاته، فإنّه مَن خشـع قلبـه لله عزّ وجلّ خشـعت جوارحـه فـلا يعبث بشيء].

وقال ع في حديث آخر:
[لا يعبث الرجل في صلاته بلحيته ولا بما يشغله عن صلاته].

  وذلك حينما يقوم المصلي بحركات عبثية كأن يلعب بشعر راسه أو يحك جلده او بعض اجزاء بدنه أو يلعب بأنفه وفمه او يمسح على لحيته وما شابه من الحركات التي تكشف عن عدم خشوع المصلي في صلاته وغفلته عن معانيها.
ومن الملاحظ ان الشيطان يحاول أن يشغل الإنسان عن الصلاة بكل سبيل سواء في بدنه أو فكره ولذا عليه أن يغلق المنافذ التي يأتي منها بتجنب بعض الأمور التي تسبق الصلاة وتؤدي الى الانشغال بها كالأكل ولو بمقدار لقمة لبعض الأشياء (كالخس أو بعض الخضروات أو الحلويات التي تبقى آثارها في الفم) والتي تشغل المصلّي اثناء الصلاة بفمه أو زيادة لعابه مما يبعده عن الانشغال بمعاني الصلاة.

عن أبي عبد الله الصادق ع قال:
[من حبس ريقه إجلالا لله في صلاته أورثه الله صحة حتى الممات].

عن الإمام الرضا ع قال:
[إذا أردت أن تقوم إلى الصلاة، فلا تقم إليها متكاسلاً، ولا متناعساً، ولا مستعجلاً، ولا متلاهياً، ولكن تأتيها على السكون والوقار والتؤدة (أي التمهّل والرزانة)، وعليك الخشوع والخضوع، متواضـعاً لله عزّ وجلّ متخـاشـعاً، عليك خشية وسيماء الخوف، راجياً خائفاً، فقف بين يديه كالعبد الآبق المذنب بين يدي مولاه، فصف قدميك، وانصب نفسك، ولا تلتفت يميناً وشمالاً، وتحسب كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك، ولا تعبث بلحيتك، ولا بشـيء من جـوارحك، ولا تفرقع أصابعك، ولا تحكّ بدنك، ولا تولع بأنفك، ولا بثوبك، ولا تصلّي وأنت متلثّم، ولا يجوز للنساء الصلاة وهنّ متنقّبات، ويكون بصـرك في موضع سجودك ما دمت قائماً، وأظهر عليك الجزع والهلع والخوف، وارغب مع ذلك إلى الله عزّ وجلّ].

   فالمراد من الصلاة ان يكون المصلي منشغلا بالله وحده دون غيره من القضايا المهمة او التافهة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com