الصلاة الخاشعة   26
 

التفكر في معاني كلمات الصلاة
 

عن النبي (ص) قال:
[أن من الصلاة لـما يقبل نصفها وثلثها وربعها وخمسها إلى العُشـر، وإن منها لـما يُلفّ كما يُلفّ الثوب الخَلِق (اي البالي) فيضـرب بها وجه صاحبها، وإنّما لك من صلاتك ما أقبلت عليه بقلبك].

   اتضح من خلال الاحاديث الماضية عدم قبول الصلاة إلّا ما كان المصلّي واعياً ومنتبهاً لـما يقوله ويفعله في الصلاة، وهو ما تردد كثيرا في احاديث المعصومين ع ليعلم المؤمن يقيناً من ان ثوابه على صلاته انما هو بمقدار وعيه وتوجهه إلى الله وليس على مقدار قيامه وقعوده في أداء الصلاة، فحينما يصلّي الانسان وهو شارد الذهن أو غائب عن الوعي في سكر جواذب الأفكار والهوى فهو لم يصلّي الصلاة المطلوبة منه، اذ ان المهم عند الله هو نوعية الصلاة وليست كميتها فهي التي تكشف عن طاعة العبد وصدق عبوديته واخلاصه.

وفي الحديث عن الإمام الصادق ع انه قال:
[مالك من صلاتك إِلَّا ما أقبلت عليه فيها (اي اقبلت على الله في صلاتك)، فإن أوهمها كلّها أو غفل عن أدائها، لُفّت فضـرب بها وجه صاحبها].

  حيث يمثل هذا الوصف من ضرب المصلّي بصلاته غاية الذم والسخط الالهي من عدم استيعاب المصلّي لمعاني الصلاة ودورها في تربية المؤمن وغفران ذنوبه فلم يهتم الا بالشكل والمظهر غافلا عن اللبّ والجوهر، وهو ما يستدعي الانتقال الى الخصيصة الثالثة للصلاة الخاشعة وهي:

الخصيصة الثالثة   التفكر في المعاني التي تشتمل عليها اجزاء الصلاة

   حينما يعطي المؤمن اهتمامه للصلاة فإن عليه أن يجمع تفكيره وذهنه في المعاني والمضامين التي اشتملت عليها اجزاء الصلاة ليعينه ذلك على الخشوع والرقة والتوجّه إلى الله بإخلاص قلب فيذكره ويسبّحه ويمجّده ويدعوه عن وعي وانتباه، وهو ما ورد في عدد من الأحاديث الشريفة :

عنه رسول الله (ص)قال:
[اعلموا أن الله لا يقبل دعاء عن قلب غافل].

فعن أمير المؤمنين ع قال:
[لا يقبل الله عزّ وجلّ دعاء قلب لاه].

   لان الاصل في الدعاء هو التوجه الى الله والطلب من مالك الوجود ان يقضي الحوائج فاذا غفل الانسان او لهى قلبه فكأنه لم يدع الله ولذا يستحق الحرمان بفعتله هذه.

كما ورد في صحف إدريس ع انه كتب فيها:
[إذا دخلتم في الصلاة فاصرفوا إليها خواطركم وأفكاركم، وادعوا الله دعاء ظاهرا متفرغا واسألوه مصالحكم ومنافعكم بخضوع وخشوع وطاعة واستكانة، واذا ركعتم وسجدتم، فابعدوا عن نفوسكم أفكار الدنيا، وهواجس السوء، وأفعال الشـر، واعتقاد المكر، ومأكل السحت، والعدوان والاحقاد، واطرحوا بينكم ذلك كله (أي أبعدوه عنكم)].

وهو ما كان يؤكد عليه رسول الله (ص) في العبادات والمناجاة مع الله عموماً بضرورة أن تكون صادرة عن قلب واعٍ منتبه لـما يقول من ذكر أو دعاء والصلاة هي كلها دعاء معنى وعملا مما يستوجب من المصلي ان لا يغفل عن شروط الدعاء لئلا يذهب جهده وعمله ادراج الرياح.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com