الصلاة الخاشعة    25
 

عن رسول الله(ص) انه قال:     [الصلاة معراج المؤمن].

   تقدم الحديث عن اقبال القلب ومعرفة منزلة صاحب الصلاة الذي له ما في السماوات والارض، فهذا الاقبال هو مفتاح للافاضات الربانية ولذا كانت الصلاة وسيلة للعروج الى الله او للاتصال القلبي معه فهي تختصر المسافة التي ذكرها الله بكتابه الكريم بقوله: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) تختصرها ببعض دقائق حينما تخشع نفس المؤمن لله وتخاطبه عن بقلب ذاكر حاضر ولذا فقد وردت أحاديث كثيرة في ذمّ من يؤدّي الصلاة من دون اهتمام واكتراث بنوعية الصلاة، حتى لقد وصف امير المؤمنين من يسرع في صلاته ويريد الانتهاء منها بأي كيفية كانت، وصفه كالسارق الذي يسرق من صلاته فهو يخسر ثوابا عظيما ويقلّل الاجر المعطى عليها.

فعن امير المؤمنين ع انه قال :
[إنّ أسرق الناس مَن سرق صلاته]


وعن الإمام الصادق ع قال:
[شفاعتنا لا تنال مستخفّاً بصلاته].

   وفي الرواية عن الإمام الحسن العسكري تصوير جميل لمن غفل عن صلاته أو تعجّل فيها أو انشغل عنها، حيث يشبّه من كان ينتظر الصلاة ليصلي ويرجو الامل بها، كمن كان ينتظر مولوداً ليفرح به ويرجوه أن يكون له عوناً وسنداً في المستقبل، فإذا به يخسـر هذا المولود أو يفاجأ به ناقصاً كسيحاً، فلا هو حصل على الثمرة المرجوّة التي كان ينتظرها، ولا هو يستطيع أن يعيش الأمل السابق الذي كان ينتظره من قبل، حيث يقول في حديثه ع :
[مثل الّذي لا يُتمّ صلاته كمثل حُبلى، حملت حتّى إذا دَنا نفاسها أسقطت، فلا هي ذات حمل ولا ذات ولد].

  أي حينما حان وقت الصلاة الذي كان ينتظره المصلي شغله الشيطان عنه بمسائل أخرى شغلت فكره وقلبه في وقت الصلاة فلم يحصل على ما كان يريده منها، فان الّذي يُحسب للمؤمن من الصلاة هو ما كان قد أقبل على الله فيها، وهـو ما يستلزم أن يجاهد المرء نفسه، ويتغلّب على وساوسه، ويعيد نفسه إلى الحرم الإلهي عندما يذهله الشيطان عنه.

عن النبي (ص) قال:
[إن العبد إذا اشتغل بالصلاة جاءه الشيطان وقال له: أذكر كذا أذكر كذا، حتّى يضلّ الرجل أن يدري كم صلّى].

وعن أمير المؤمنين ع أنه قال:
[لا يقومَنَّ أحدكم إلى الصلاة متكاسلاً، ولا ناعساً، ولا يفكّرنَّ في نفسه، فإنّه بين يدي ربّه عزّ وجلّ، وإنّما للعبد من صلاته ما أقبل عليه منها بقلبه].

وعن الامام الصادق ع قال:
[إن العبد لترفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها، وما يرفع له إِلَّا ما أقبل عليه منها بقلبه، وإنما أُمِرنا بالنوافل لِيتُمَّ ما نقص من الفريضة].

وهو ما يستوجب من المصلي ان يعود الى ربه بقلبه وفكره لئلا ينقص اجره.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com