الصلاة الخاشعة    24
 

اقبال القلب
 

عن الإمام محمد الباقر ع قال:
[عليك بالإقبال على صلاتك، فإنما يحسب لك منها ما أقبلت عليه منها بقلبك].

   وهي الصفة الاخرى للصلاة الخاشعة بعد حضور القلب، والمراد بالأقبال وهو الانتباه والتوجّه لمنزلة وشأن صاحب الصلاة والآمر بها ومن له ما في السماوات والأرض وله الأمر كلّه والملك كله، فينبغي على العبد ان يعرف قدره ليخاطبه ويدعوه ويناجيه بقلب خاشع وجل، خاضعاً له، معظّماً لشأنه، راجياً لرحمته، خائفاً من عذابه ونقمته، ولذا فقد جعل الله تبارك وتعالى أوّل درجات الفـلاح للمؤمنين هي خشوعهم في الصلاة فقال تبارك وتعالى: ﴿قَد أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعرِضُونَ ﴾.

عن الإمام الصادق ع قال:
[لا تجتمع الرهبة والرحمة في قلب إِلَّا وجبت له الجنّة، فإذا صلّيت فأقبل بقلبك على الله عزّ وجلّ، فإنـه ليس عبـد مؤمن يُقبل بقلبـه على الله عـزّ وجلّ في صلاته ودعائه، إِلَّا أقبل الله عليه بقلوب المؤمنين وأيّده مع مودّتهم إيّاه بالجنة].

وروي عنه كذلك انه قال:
[إذا دخل العبد في الصلاة لم يزل الله ينظر إليه حتى يفرغ منها].

   اي ما دام العبد متوجها لله في صلاته فان عناية الله تحوطه ويشمله الله برحمته وفضله.

وعن رسول الله (ص) في حديث قدسي عمن ينشغل عن الله بغيره اثناء الصلاة قال:                         [أيما عبد التفت في صلاته، قال الله: يا عبدي إلى من تقصد؟ ومن تطلب؟ أربا غيري تريد؟ أو رقيبا سواي تطلب؟ أو جوادا خلاي تبغي؟ وأنا أكرم الاكرمين، وأجود الاجودين، وأفضل المعطين، اثيبك ثوابا لا يحصى قدره، أَقبِل عَليَّ فإني عليك مُقبل، وملائكتي عليك مُقبِلون، فإن أَقبَلَ زال عنه إثم ما كان منه، فان التفت ثانية أعاد الله له مقالته، فان أقبل على صلاته غفر الله له وتجاوز عنه ما كان منه، فان التفت ثالثة أعاد الله له مقالته، فان أقبل على صلاته غفر الله له ما تقدم من ذنبه، فان التفت رابعة أعرض الله عنه، وأعرضت الملائكة عنه، ويقول: ولّيتك يا عبدي إلى ما توليت].

   وقد نبّه الامام الباقر ع إلى هذه الفرصة الذهبية التي تفتح فيها أبواب الرحمة فيستمع الله إلى مناجاة عبده ويعطيه من اهتمامه وعنايته الخاصّة ما دام في الصلاة وحثّ على الاستفادة منها فقال:
[صلّ قبل أن لا تقدر على ليلٍ ولا نهارٍ تصلّي فيه (أي قبل أن يأتيك الموت)، إنّما مثل الصلاة لصاحبها كمثل رجل دخل على ذي سلطان فأنصَت له حتى فرغ من حاجته، وكذلك المرء المسلم بإذن الله عزّ وجلّ ما دام في الصلاة، لم يزل الله عزّ وجلّ ينظر إليه حتى يفرغ من صلاته].

  فمن اراد حلاوة الذكر والمناجاة فلابد له من اقبال على القلب على ربه ليمن الله عليه بحسن الايمان والعبادة وحسن التوفيق للأخرة المطمئنة الامنة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com