الصلاة الخاشعة    22
 

حضور القلب
 

عن رسول الله (ص) قال:
[لا يقبل الله صلاة امرء لا يحضـر الرجل فيها قلبه مع بدنه].

   المراد بهذا الحديث هو الانسجام والتكامل بين حركات الصلاة وتوجه القلب اليها، فمن يصلي من دون انتباه لأقواله وأفعاله هو كمن يقرأ في كتاب وفكره وذهنه في عالم اخر، فان الغرض من الصلاة هو ذكر الله سبحانه بالقول والفعل، اي ان المصلي يستشعر وجود الله سبحانه فيما يقرأه من آيات الله وما ينطق به في تسبيحه عند الركوع والقيام والسجود والتشهد وبقية اجزاء الصلاة.

    وهذا الحضور للقلب يتطلّب من المصلّي أن ينقطع او يبتعد عمّا حوله من مؤثرات خارجية من أصوات وأضواء وملهيات، مثل التلفاز والمذياع والأجهزة الإلكترونية المشوّشة، وصخب المتحدّثين بالقرب منه وكلّ مؤثر خارجي يؤثر على صلاته آخر قبل أن يبدأ الصلاة، كما ينقطع فكريا وعمليا عن كل مؤثر داخلي كان يشغل فكره قبل الصلاة سواء أكانت تجارة أو عملا، أو دراسة أو بحثاً، أو مشغلة شخصية أو أُسريَّة، اجتماعية أو سياسية، اقتصادية أو مالية، علمية أو ثقافية، فان عليه أن يترك كلّ ما يشغل تفكيره لدقائق معدودة، هي وقت الصلاة، ويستبدلها بذكر الله وعظمته وخوف الوقوف بين يديه، وأهوال القيامة والحساب، وينشغل مع صاحب الصلاة أو لِـمَن لأجله يصلّي، اذ ان تهيئة النفس قبل الصلاة من لوازم الصلاة الخاشعة التي ينبغي المحافظة عليها.

عن رسول الله (ص) قال:
[من صلّى صلاة، لا يذكر فيها شيئاً من أمر الدنيا، لا يسأل الله شيئاً إلّا أعطاه].

   وهو ما يعني ضرورة توجه المصلّي بفكره وقلبه وروحه الى الله في الصلاة وانقطاعه عن كل ما يشغله عنه من مشاغل قبل الصلاة.

وعن أمير المؤمنين ع أنه قال:
[طوبى لـمَن أخلص لله العبادة والدعاء، ولم يشغل قلبه بما تراه عيناه، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه، ولم يَحزن صدره بما أُعطي غيره].
وهو ما يعني الابتعاد كل المؤثرات الخارجية والداخلية التي تشوش على المصلي فكره وتؤثر على نوعية صلاته ليستطيع الاخلاص والتفاعل مع اجزاء الصلاة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com