الصلاة الخاشعة     21
 

اثار الخشوع في الصلاة
 

عن رسول الله (ص) قال:
[ركعتان مقتصدتان في تفكّر خيرٌ من قيام ليلة والقلب ساه].

   تقدم الحديث عن معنى الخشوع المطلوب في الصلاة والوعي والتفاعل مع اجزائها ليكتسب المؤمن المتقي الاثار الايجابية للصلاة في الدنيا والاخرة.
   ففي حديث عن الإمام الكاظم يوضح فيه منزلة الصلاة والإفادات الربانية للمصلي وخاصة عند ادائها في اول وقتها حيث اوضح بأنّها تكون أطيب رائحة من زهرة الياس المشهورة بعطرها الأخّاذ عندما تكون في غصنها وطراوتها فقال ع:
[الصَّلواتُ المَفروضاتُ في أوَّلِ وَقتِها إذا اُقِيمَ حُدُودُها، أَطيَبُ رِيحاً مِن قَضِيبِ الآسِ حينَ يُؤخَذُ مِن شَجَرِهِ في طِيبِهِ وَرِيحِهِ وَطَراوَتِهِ، فَعَلَيكم بِالوَقتِ الأوَّلِ].

   وهو ما يستلزم الحديث عن مقومات الصلاة الخاشعة والتي تتجلى في الامور التالية:

1-  حضور القلب
إنَّ المطلوب من الصلاة أن تكون جلاء للقلب والروح لكي تقرّب الإنسان من ربّه وتحول بينه وبين المعاصي والذنوب ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنهَى عَنِ الفَحشَاءِ وَالمُنكَرِ﴾، وهذا لا يحصل من دون خشوع القلب وحضوره وانتباهـه عنـد مخاطبته لربّه ومولاه في قراءته وقنوتـه وركوعـه وسجوده وباقي أعمال الصلاة.

   فمن هذا الحضور القلبي أو انتباه المصلّي لـما يقوله أو يفعله خلال الصلاة، أو التفاعل العقلي والوجداني مع أجزاء الصلاة، يكتسب المصلّـي الفيض الالهي الذي يزيده ايمانا ويمدّه بالقوّة والقدرة علـى حسن طاعة الله والامتثال لأمره والمسابقة إلى رضوانه، فكلّ وقفة صلاة بين يدي الله يجب أن تشحن قلب المصلّي كما تُشحَن البطارية عندما توضع في منبع الشحن أو الطاقة، ليتمكّن من مواصلة حياته اليومية وتحمُّل أعبائها، دون أن يحيد عن الطاعة أو يضلّ عن الطريق.

عن أمير المؤمنين ع قال:
[إذا أحبّ الله عبدا ألهمه حسن العبادة].

   ولذا يلزم المصلّي قبل أن يشـرع في الصلاة أن يتذكر عظمة الخالق الذي يقف بين يديه ويستشعر فيض نعمته ولطفه بالانشغال في ذكره بالتسبيح والتمجيد او سماع القران او ما يذكّره بالله جلّ جلاله ثم يردد في نفسه قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، أو غيرها من الآيات التي تذكره بالله واليـوم الآخر كآيات القيامة أو البعث أو النشور، لكي يعينه ذلك على استشعار هيبة الموقف وعظمة المخاطَب الذي يقف بين يديه في الصلاة وغدا في الحساب.

   عليه أن يفيق من سكر هوى الدنيا ومشاغلها، ويقطع علائقها عن فكره وقلبه، ويتجرّد منها ولو لدقائق لـمخاطبة ربّه وهو منتبه لـما يقول، متوجّه إليه بقلبه وجوارحه، واعٍ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾.
فأول مستلزمات الصلاة الخاشعة هو ان يحضر الانسان قلبه وروحه عند اداء الصلاة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com