الصلاة الخاشعة   1
 

لوازم الصلاة
 

عن رسول الله (ص) قال: [لا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه].

   وهو ما يعني اي يكون فكر المصلي وانتباهه واشتغاله بذكر الله في الصلاة وان لا يشتغل بشيء من اشياء الدنيا في فكره او فيما يقع عليه بصره او سمعه او جوارحه، فان الصلاة وان كانت وحدة واحدة الا نتيجتها تكون بحسب رعاية المصلي لأجزائها وقد ورد في الحديث انه قد سئل احد العلماء من آل محمد (اي احد الائمة المعصومين)عن معنى الصلاة فقال:
[صلة الله للعبد بالرحمة (اي ان الصلاة من ناحية الرب تعني مواصلة رحمته وفضله وعطائه على عبده المطيع له في اوامره ونواهيه)،

وطلب الوصال إلى الله من العبد (وهي من ناحية العبد تعني طلبا للصلة بالله التماسا لهدايته وفضله ورحمته الواسعة في الدنيا والاخرة، فالإنسان لا غنى له عن الله الذي خلقه وأحياه ويدبر أمره في كل لحظة ثم يميته ليحييه ويجزيه في الاخرة)،

ثم قال: إذا كان يدخل بالنية (اي متوجها الى الله منقطعا اليه بنيته لأداء الصلاة لوجهه وقربة اليه)،

ويكبر بالتعظيم والاجلال (اي حين يقول الله اكبر يقولها بقلب متوجه اليه عارفا بعظمته وان ليس هناك اله غيره في هذا الوجود الذي هو من خلقه، والذي يتصرف فيه كيفما يشاء)،

ويقرأ بالترتيل (اي القراءة الواعية لمعاني ما يتلوه من القران )،

ويركع بالخشوع (فيقول سبحان ربي العظيم وهو يحضر عظمة الله في قلبه ثم يحمده بلسانه وقلبه)،

ويرفع بالتواضع (اي يقوم لله بتوقير له فلا يستعجل فيه ويعلم ان الله يسمع من يحمده)،

ويسجد بالذل والخضوع (فيذكر اثناء السجود علو منزلة الله ورفعته وهو ساجد له حيث تغيب جميع الاشياء من عينه فلا يبقى غير عظمة الله وعلو شأنه حاضرا في قلبه)،

ويتشهد بالإخلاص مع الامل (اي ان يجدد الشهادة لله بان لا اله الا هو قبل الخلق وبعد الخلق، وان محمدا على قربه ومنزلته العالية من ربه هو عبده ورسوله فلا يضعه موضع الشرك الخفي بربه لا هو ولا اهل بيته، فلا يوجد غير الله فاعلا في الكون كله وان كل ما خلق من الجن والانس والملائكة وغيرهم مما لا نعلمه انما هو اثر من اثار عظمة خلقه وليس لهم استقلال عن ارادة الله وقوانينه)،

ويسلّم بالرحمة والرغبة (فيسلم على رسول الله وهو واعيا لمنزلته التي اعطاها له ربه ومنتبه لسلامه عليه ليستحق الجواب على سلامه ودعائه وعلى شفاعته في الاخرة، كما يسلّم على نفسه وعلى عباد الله الصالحين)،

وينصرف بالخوف والرجاء (اي راجيا من ربه قبول صلاته منه مع خوفه في ذات الوقت من ان تكون مردودة عليه لعدم استيفائها الشروط المعنوية او الشروط الفقهية)،

فإذا فعل ذلك أداها بالحقيقة].

  عن رسول الله (ص) قال: [إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولاعشرها، وإنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها].

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com