الصلاة الخاشعة    18
 

المبادرة لوقت الفضيلة
 

عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ع قال:
[لكلّ صلاة وقتان أوّل وآخر، فأوّل الوقت أفضله، وليس لأحد أن يتّخذ آخر الوقتين وقتاً، إِلَّا من علّة، وإنّما جُعِلَ آخر الوقت للمريض والمعتلّ ولِـمَن له عذر، وأوّلُ الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله، وأن الرجل ليصلّي في الوقت وأن ما فاته من الوقت خيرٌ له من أهله وماله].

في هذا الحديث توضيح لما ورد عن الامام الصادق ع انه قال:
[أوّل الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله].

  فالعفو يكون عن ذنب وتقصير، اما الرضوان فهو بلوغ منزلة القرب المعنوي من العلي القدير والتي تنعكس اثاره في الدنيا والاخرة، ولهذا ورد عنه ع احاديث اخرى تحث على الصلاة اول وقتها او في وقت الفضيلة.

فعن الامام الصادق ع انه قال:                                                                                [ساعات اللیل اثنتا عشرة ساعة وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة، وافضل ساعات الليل و النهار اوقات الصلوات].

ثم قال:  [ اذا زالت الشمس فتحت ابواب السماء وهبت الرياح ونظر الله الى خلقه (اي ان هذا الوقت هو مورد نزول رحمة الله وفيضه على خلقه)،(اني) لاحب ان یصعد لى عند ذلك الى السماء عمل صالح، ثم قال : علیکم بالدعاء فى ادبار الصلوات فانه مستجاب].

علما بان هذا الاستحباب للصلاة في اول وقتها يشمل جميع الأحوال التي يمر بها الانسان في الفراغ أو الاشتغال، او المرض والعافية، او في الظروف العامة او الخاصة، او في الحضـر أو السفر، حيث ينبغي المبادرة إلى الصلاة في أوّل وقتها.

وفي الخبر أنَّ الإمام الرضا ع انه خرج يستقبل بعض أصحابه وجاء وقت الصلاة فمال إلى ناحية هناك فنزل تحت صخرة، فقال لصاحبه: أذّن. فقال الرجل: يلحق بنا أصحابنا؟ (أي ألا ننتظر حتى يلحق بنا أصحابنا ليكون الثواب أكبر؟)، فقال له ع:
[غفر الله لك، لا تؤخّرنَّ صلاة عن أوّل وقتها إلى آخر وقتها من غير علّة، عليك أبداً بأوّل الوقت].

   فممّا لا شكّ فيه أن مبادرة الإنسان إلى الصلاة في أوّل الوقت، ومـجاهدة نفسه في ترك ما بيده من الأعمال، والانطلاق إلى الصلاة بنفـس منفتحة فرحة، إنّما تزيد في ثواب الإنسان ومنزلته عند ربّه، وتـزيده إيمـاناً ورسوخاً في طريق الهدى والصلاح ومقاومة هوى النفس وجواذب الدنيا.

   ولذا حرص الرسول المصطفى والائمة المعصومين على حث المؤمنين على الصلاة في اوقاتها لينالوا ثوابها وخيراتها.
فعن رسول الله ص قال:
[عليكم بذكر ربكم وصلّوا صلاتكم في اول وقتها فان الله عز وجل يضاعف لكم].

وعن الإمام الصادق ع قال:
[الصلوات الخمس المفروضات، مَن أقام حدودهنّ، وحافظ على مواقيتهن لقي الله يوم القيامة وله عنده عهد يدخله به الجنة، ومن لم يقم حدودهنّ ولم يحافظ على مواقيتهنّ لقي الله ولا عهد له، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له].

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com