الصلاة الخاشعة    17
 

المبادرة للصلاة في اول وقتها
 

عن الامام الباقر ع قال:                                                                                           [ايما مؤمن حافظ على الصلوات المفروضة فصلاها لوقتها فليس هذا من الغافلين].

تقدمت الروايات في فضل الصلاة في اول الوقت والمبادرة اليها دون تأخير الا ان هذه الدعوة إلى المبادرة بالصلاة أول الوقت هي ليست من باب القربى إلى الله وعظيم ثوابه فحسب، ولكنها من باب إبراء الذمَّة وإسقاط الواجب أيضاً، فقد يتعرّض الإنسان إلى مكروه يحول دون إمكانية أدائه الصلاة كما كان في حالته السابقة في وقت الصلاة الأوّل، حيث كان معافىً سالـماً يستطيع أداء الصلاة بسهولـة ويسر وبلا حـرج ومشقَّة، في حين أنّه قد يعجز عن ذلك بعد إصابته في أحد أعضاء جسده، أثر تعرّضه لحادثـة (لا سمح الله) والتي قد تكون سببا لحلول أجله ومغادرتـه الدنيا وبذمّته الصلاة المؤجّلة وما فيها من عتاب وحساب.

وفي الحديث عن الإمام الرضا ع ما يوضح ذلك حيث قال:
[حافظوا على مواقيت الصلوات فإنّ العبد لا يأمن من الحوادث، وما دخل عليه وقت فريضة فقصّـر عنها عمداً فهو خاطئ من قول الله ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، أي عـن وقتها يتغافلون، واعلم أنَّ أفضل الفرائض بعد معرفة الله جلّ وعزّ الصلوات الخمس، وأوّل الصلوات الظهر، وأوّل ما يحاسب عليه العبد الصلاة، فـإن صحت لـه الصلاة، صحَّ لـه مـا سواها، وإن رُدّت رُدَّ مَا سِوَاها، وإياك أن تكسل عنها، أو تتوانى فيها، أو تتهاون بحقّها، أو تضيّع حدَّها وحدودها، أو تنقرها نقر الديك، أو تستخفَّ بها، أو تشتغل عنها بشيء من عَرَض الدنيا، أو تصلّي بغير وقتها]

فهذا التأكيد على الصلاة في اوقاتها انما هو باب الى القربى الى الله في المثوبة والتطهير من ادران الدنيا ومتعلقاتها التي تبعد الانسان عن ربه وهو ما كان ينبه الرسول اليه بعض اصحابه عند حلول وقت الصلاة فيقول:
[‏إن لله ملكاً ينادي عند كل صلاة‏:‏ يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فأطفئوها]‏‏‏.‏

وعن الامام الباقر ع قال:                                                                                         [اعلم ان اول الوقت افضل ابدا فعجل الخير ما استطعت، واحب الاعمال الى الله ما داوم عليه العبد وان قل]

فمن اراد تعجيل الخير والفوز بغنيمته الكبرى فليبادر الى الصلاة في اول وقتها.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com