الصلاة الخاشعة    16
 

الصلاة في اول وقتها
 

سُئل رسـول الله (ص) عـن أفضـل الأعمال؟
فقال (ص) : [الصلاة أوّل وقتها].

تقدم الحديث عن الاستعداد لأداء الصلاة في اول وقتها وهو ما يعرف بوقت الفضيلة، فان للصلاة أوّل وقتها لذّة خاصة لا تدانيها لذة، فهي تمثّل شوق الحبيب إلى حبيبه، ولهفة المحب إلى لقاء محبوبه، ومسارعة العبد الشاكر لطاعة مولاه، مما يهيأ النفس للخشوع والتفاعل مع الصلاة وبالتالي ينال العبد القربى من الله وعظيم المثوبة والاجر،

وهو ما اوضحه الله في كتابه بقوله:                                                                             (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي )،

 ثم قال في اية اخرى (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)،

ولذا فقد ورد العديد من الروايات التي تحث على الصلاة في أوّل الوقت بعد الأذان مباشرة.

فعن الإمام الباقر ع أنّه قال:
[اِعلم أنَّ أوَّل الوقت أبداً أفضل، فتعجّل الخير أبداً ما استطعت، وأحبّ الأعمال إلى الله تعالى ما دام عليه العبد وإن قلَّ ].

وعن الإمام الصادق ع قال:
[فضل الوقت الأوّل على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا].

  وشتان ما بين الآخرة الدائمة في لذائذها وسعادتها وبين الدنيا المحدودة الفانية، بمعنى أن الثواب الذي يحصل عليه المصلّي عند أوّل الوقت هو ثواب عظيم لا يُستهان به ولا يقاس بثمن، فلو وُزّن ثواب الصلاة في أوّل الوقت عن آخره لتعجّب الإنسان من عظمة الثواب الذي يُعطىٰ لأوّل الوقت مع أنّ الصلاة نفسها، ولوجد أنّه قد أضاع رصيداً عظيماً من الأجر والثواب عند تأخيره صلاته عن وقتها الأوّل.

وفي حديث آخر عن الصادق ع قال:
[لَفضل الوقت الأوّل على الأخير خيرٌ للمؤمن من ولده وماله].
بمعنى أن سرور الإنسان بما يناله من ثواب الصلاة في أوّل وقته هو أعظم من سروره بزيادة ماله وولده، وهو

ما قال عنه رسول الله ص:
[أوّلُ الوقت رِضوان الله، وآخره عفو الله، وإن العبد ليصلّي الصّلاة ولم يخرجها من وقتها، ولما فاته من أوّل الوقت خير له من الدنيا وما فيها].

  اي ان اداء الصلاة في وقتها المسموح به رغم انها قد تقبل من العبد عند ادائها بشروطها الا انها تمثل خسارة كبرى للثواب العظيم الذي كان سيناله المصلي عند ادائها في اول وقتها والذي عبر عنه رسول الله بانه خير من الدنيا وما فيها، بمعنى ان كل المكاسب في تأخير الصلاة تعتبر خسارة في الاخرة.

وللحديث تتمة

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com