الصلاة الخاشعة    14
 

الاستعداد للصلاة
 

عن أمير المؤمنين في كتابه لمحمد بن ابي بكر عن الاستعداد للصلاة قال :
[ارتَقِبْ وَقتَ الصَّلاةِ فَصَلِّها لِوَقتِها، وَلَا تُعَجِّلْ بها قَبلَهُ لِفَرَاغٍ، وَلَا تُؤخِّرهَا عَنهُ لِشُغلٍ ]

والمراد بالمراقبة لأوقات الصلاة هو التهيؤ والاستعداد للصلاة لأدائها في وقتها اذ ان ذلك من علامات الايمان والمسابقة الى رضوان الله.

وعن الامام الصادق ع قال:
[امتحنوا شيعتنا عند مواقيت الصلاة كيف محافظتهم عليها].

أي إنّ المؤمن الموالي لأهل البيت إنما يثبت حبّه وعلاقته بهم من خلال اتباعه لسنّتهم والالتزام بتعاليمهم، ومن ذلك المحافظة على الصلاة في مواقيتها الشرعية من دون تأخير، وهو ما فعله رسول الله واهل بيته في حياتهم كلها، كما اكدوا على ذلك في احاديثهم .

فعن رسول الله (ص) انه قال:
[ما مـن صلاة يحضر وقتها إِلَّا نادىٰ مَلَك بين يدي الناس: أيها الناس، قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم، فاطفئوها بصلاتكم].

  فان المبادرة الى الصلاة دون تأخير انما يكشف عن حرص المؤمن على طاعة الله والشوق الى لقائه، فكما هو معلوم فإنَّ من طبيعة الدنيا أن تكون الأعمال فيها متلاحقة متتابعة يكاد يتصل بعضها ببعض بسبب ضرورات الحياة ومتطلباتها المتجدّدة ومقتضى العيش في مجتمع متخالف الأهداف، متباين الرؤى، متدافع المصالح، يموج موجاً عاصفاً في عصـر الـسرعة والكومبيوتر والإنترنيت، حتى ليجد المرء نفسه أنّه لا يكاد ينتهي من عمل إِلَّا ويبدأ بآخر في دوامة ليس لها أوّل ولا آخر،

   ولذا كان لابّد مـن قطع هذه السلسلة المتصلة من الأعمال الدنيوية والتوقف قليلاً في محطات استراحة روحية وفكرية يتجدّد فيها إدراك الإنسان لحقيقة الدنيا ومغزى وجوده فيها، ولمراجعة نفسه وأعماله فيها لئلّا ينحرف عن الطريق الصحيح الذي يسير فيه إلى آخرته ومصيره النهائي في دار الخلود والبقاء، وهو ما اوضحه الله في كتابه من ضرورة الالتفات للحياة الاخرة والسعي اليها بقوله:( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ، فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) والصلاة هو موعد للإنسان للاستجابة لربه وتأكيد للعهد بالطاعة والخضوع والانابة.

وللحديث تتمة

 

محرم الحرام 1432 هجرية - 2010 
huda-n.com